إيران وتصدير الفوضى عشر سنوات في اليمن وأربعون يوماً كشفت الحقيقة للخليج.
بقلم – نايل عارف العمادي
“كاتب يمني”
كعرب ومسلمين لا يعني معظم شعوب منطقتنا ما يدور من صراع بين إيران والولايات المتحدة بقدر ما تعنينا تداعيات المشروع الإيراني نفسه على المحيط العربي فإيران خلال السنوات الماضية لم تُخفِ عداءها للدول العربية ولم تتردد في استهداف دول الخليج بآلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي ضربت منشآت مدنية وحيوية في هذه الحرب الاخير وفي موازاة ذلك زرعت أذرعها المسلحة في لبنان وسوريا والعراق واليمن لتخوض حروباً بالوكالة تخدم مصالح الحرس الثوري الإيراني وتنفذ أجنداته التوسعية.
وأمام هذا الواقع تبدو أكبر هدية يمكن أن يقدمها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أو أي إدارة تفاوض طهران اليوم هي تفكيك هذه الأذرع ضمن أي اتفاق جديد ووقف التمدد الإيراني في المنطقة الذي بات يهدد الأمن القومي العربي وجرّ دول المنطقة إلى صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل أما الهدية الثانية فهي تفكيك البرنامجين النووي والصاروخي وبرنامج الطائرات المسيّرة الذي استُخدم بقوة لضرب دول الخليج رغم أن كثيراً من هذه الدول لم تكن طرفاً في أي حرب بل إن بعضها ـ مثل سلطنة عُمان لعبت أدوار وساطة ومحاولات للتهدئة.
لقد كشفت الحرب الأخيرة بوضوح طبيعة العقيدة القتالية الإيرانية واتضح أنها موجهة أولاً وأخيراً ضد دول المنطقة وهذا ما يجب أن يدفع دول الخليج إلى مراجعة عقيدتها الدفاعية وتوحيد جهودها لإنشاء حلف دفاعي مشترك مع وضع اليمن في قلب هذا التصور الأمني باعتباره العمق الاستراتيجي والمخزون البشري للدفاع المشترك فلا خليج مستقراً دون اليمن ولا استقرار بلا باب المندب.
ومن هنا تصبح دعم الشرعية اليمنية لاستعادة صنعاء خطوة محورية في حماية الأمن القومي الخليجي فوجود إيران عبر المليشيا الحوثية في جزء من اليمن يمثل تهديداً ممتداً لسنوات طويلة ويمنحها قدرة على غرس أفكار دينية وقومية دخيلة على المحيط العربي الأسوأ من ذلك أن هذه الأفكار تُزرع اليوم في عقول آلاف الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين ما يجعلها قنبلة فكرية موقوتة فالفكر المتطرف أخطر من السلاح ولا يمكن إقناع من تربّى على عداء محيطه العربي والتشبع بخطاب يستهدف الهوية العربية والإسلامية الجامعة.
وخلال الأسابيع الأربعة التي شهدت فيها دول الخليج مواجهة مباشرة مع الصواريخ الإيرانية برزت اللوحة البطولية الموحّدة التي شكّلتها دول الخليج وكيف سخّرت المملكة العربية السعودية كل إمكانياتها للدعم والإسناد وتوفير السلع والمواد الغذائية في ظل إغلاق مضيق هرمز كان ذلك درساً في التكافل العربي ودليلاً على أن المصير واحد.
وفي اليمن نحن نعيش ما عاشته بعض دول الخليج خلال أربعين يوماً لكن منذ أكثر من عشر سنوات من القتل والدمار والتشريد توقف الرواتب انهيار الخدمات القصف اليومي وزرع الألغام في كل شبر لقد تسببت المليشيا الحوثية وبدعم مباشر من إيران في قتل آلاف اليمنيين وتشريد الملايين وآخر الجرائم كان قنص الطفل إبراهيم جلال ذو العشرة أعوام في مدينة تعز وهو عائد من مدرسته مئات المدارس والمستشفيات ودور العبادة فجّرت ودُمّرت فيما القنابل والألغام تحصد المزيد من الأرواح يوميا إيران بهذا الدعم شريك مباشر في قتل اليمنيين وشريك في مأساتهم المستمرة.
والرسالة التي يجب أن تصل إلى الأشقاء في الخليج هي أن ما واجهته شعوبكم خلال أربعين يوماً من القصف الإيراني نواجهه نحن في اليمن منذ أكثر من عقد كامل نعاني القتل والدمار والتشرد وانهيار الخدمات وغياب الرواتب والحرب النفسية والاجتماعية التي لا تقل فتكاً عن الرصاص.
ولذلك فإن أمن الخليج يبدأ من اليمن وأمن اليمن ركيزة لأمن المنطقة كلها والتاريخ سيذكر أن من وقف مبكراً مع الشعب اليمني إنما وقف أيضاً مع استقرار ومستقبل الخليج والعرب أجمعين..






