اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين الحزن والمظاهر… ولائم العزاء هل أصبحت عبئًا على أهل المصاب؟

بين الحزن والمظاهر… ولائم العزاء هل أصبحت عبئًا على أهل المصاب؟

بقلم – رمزي الجابري
الاثنين 6 ابريل 2026

في لحظات الفقد حين يغيب الأحباب وتثقل القلوب بالحزن يفترض أن يكون العزاء مساحة للمواساة والتخفيف لا ساحة للتكليف والحرج لكن الواقع اليوم يكشف جانب مختلف حيث تحولت بعض مجالس العزاء إلى عبء إضافي على أهل الميت خصوصا مع انتشار عادة إقامة الولائم
أهل العزاء وهم في أشد حالات الانكسار يجدون أنفسهم مجبرين على استقبال أعداد كبيرة من المعزين وتقديم الطعام والضيافة وكأنهم في مناسبة فرح لا موقف حزن البعض يأتي وهو يقدر الظرف لكن هناك من يجلس وينتظر وكأن الوليمة حق واجب دون أن يشعر بثقل هذا التصرف على قلوب أهل الفقيد
المفارقة المؤلمة أن كثير من هذه الولائم تقام لأجل الناس بينما الميت أحوج ما يكون للدعاء والصدقة فبدل أن تصرف الأموال في إطعام الحاضرين يمكن توجيهها لما ينفع المتوفى في آخرته وهو ما يبقى له ويخفف عنه
ومن هنا تبرز فكرة إنسانية تستحق التأمل وهي إنشاء صندوق خيري في المقابر أو في مجالس العزاء يكون مخصص للصدقات عن المتوفين يساهم فيه كل من حضر بما يستطيع دون إلزام أو إحراج بنية أن تكون هذه الأموال صدقة جارية للميت ولجميع الأموات
وهنا يجي الجانب الأهم واللي كثير يغفل عنه وهو مسألة ديون الميت كم من إنسان رحل وترك خلفه ديون تثقل كاهله وهو في قبره وكم من أهل ميت يعيشوا في حيرة وعجز كيف يسددوا عنه وهم اصلا في وضع صعب فبدل ما نصرف آلاف على ولائم ما تدوم لي ساعات ليش ما يكون في وقفة صادقة من المجتمع ويساهم كل واحد ولو بالقليل في سداد دين هذا الميت هذا العمل أعظم أثر وأكبر أجر لأنه يرفع عنه حمل كبير ويكون سبب في راحته والرسول صلى الله عليه وسلم كان يهتم بأمر الدين ويقدمه على كثير من الأمور فكيف بنا اليوم ونحن نشوف ديون ناس راحوا وما حد التفت لها
تخيل لو أن كل مجلس عزاء يتحول إلى باب تفريج كرب بدل ما يكون باب استنزاف على أهل الميت يتم جمع مبالغ تروح مباشرة لسداد ديونه أو دعم أسرته أو عمل صدقات جارية باسمه هنا يكون العزاء فعلا عزاء حقيقي فيه مواساة وفيه عمل نافع يخفف عن الحي وينفع الميت
إن تغيير هذه العادات لا يعني التخلي عن الكرم أو الضيافة بل هو إعادة توجيه لها نحو ما هو أنفع وأبقى فالمواساة الحقيقية لا تكون بكثرة الطعام بل بالكلمة الطيبة والدعاء الصادق والوقوف الحقيقي مع أهل المصاب دون تحميلهم فوق طاقتهم
في النهاية يبقى السؤال هل نريد عزاء يخفف عن أهل الميت أم يزيدهم هم فوق همهم
وهل نختار ما ينفع الميت في قبره أم ما يرضي أعين الناس لساعات

إغلاق