اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من المؤلم .. أن تتحول رحمة الله التي ينزلها من السماء إلى سببٍ للخصام والقطيعة بين الإخوة والجيران!

من المؤلم .. أن تتحول رحمة الله التي ينزلها من السماء إلى سببٍ للخصام والقطيعة بين الإخوة والجيران!

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الاحد 5 / أبريل / 2026م.

*▪️نعم ..  إنها مياه الأمطار ..تلك التي كنا نفرح بها صغارًا، ونرفع أكفنا شكرًا لله عند نزولها ..  أصبحت اليوم شرارة أحقاد، ومصدر نزاعات، وعنوان أنانيةٍ مؤلمة تقطع أوصال المجتمع!*

*تواصل معي أحد الإخوة وهو يعتصر ألمًا، يشكو حالًا بات يتكرر مع كل موسم مطر ..* حين تنزل رحمة الله من السماء، فتسيل الأودية والشعوب، لا تتحول عند البعض إلى نعمةٍ تُشكر .. بل إلى فتنةٍ تُشعل الأحقاد، وتكشف ضيق النفوس!

*أيُّ قلوبٍ هذه التي ضاقت حتى عن مرور ماءٍ ساقه الله رحمة؟!* وأيُّ رجولةٍ هذه التي تقف عند باب البيت ولا تتجاوزها إلى حقِّ الجار؟!

*نعم ..  والله إنها لمأساة!* مياهٌ تنزل من السماء طُهرًا وبركة، فإذا بها عند بعض الناس تتحول إلى سببٍ للخصام،والأنانية، وقطع ما أمر الله به أن يُوصل!

أيها الناس .. إلى متى سنبقى نرى هذا المشهد المؤلم؟! كلٌّ يريد أن يدفع الضرر عن نفسه ..  ولو ألقاه على جاره .. كلٌّ يبحث عن مخرجٍ لمائه ..  ولو كان ذلك المخرج بابًا لغرق بيوت الآخرين!

بلغ الأمر أن بعض الجيران “يكبس” تحت بيته، ويغلق الطريق أمام الماء، غير مبالٍ: أين ستذهب هذه المياه؟! من سيتضرر بعدها؟! هل الجار قادر أن يفعل مثله؟ أم سيغرق بيته ويهدم سكونه؟!

أهذه هي الرجولة؟! أهذا هو خُلُق الإسلام الذي يأمرنا أن نحبَّ لأخينا ما نحب لأنفسنا؟! والله إن الرجولة ليست في أن تنجو وحدك .. بل في أن تحمي غيرك كما تحمي نفسك!

أي رجولة هذه؟! وأي شهامة هذه التي تقف عند حدود باب منزلك؟!يا أخي ..  إن استطعت أن تحمي بيتك، فهل نظرت إلى جارك؟ هل سألته: هل تستطيع أن تفعل مثل ما فعلت؟ أم أنك رميت بالمشكلة عليه، ونجوت بنفسك؟

*شوارع مرتفعة ..*  ومياه تتدفق ..  فتتجمع تحت بيت فلان، وتغمر مدخل بيت علان، حتى تحولت بعض البيوت إلى بركٍ راكدة ، لا تجلب إلا المرض، ولا تورث إلا الأذى ، وإن الشهامة ليست في رفع بيتك ، بل في ألا تجعل غيرك تحت الماء!

انظروا إلى الشوارع المرتفعة .. وإلى المياه كيف تتجمع تحت بيوت الضعفاء .. بل والله وصل الحال أن بيوت الله نفسها لم تسلم!

*بل والله .. لم تسلم حتى بيوت الله تُحاصرها المياه ..* ومداخل تُغرق ، وساحات تتحول إلى مستنقعات ، فأين الغيرة؟ وأين تعظيم شعائر الله؟! ثم بعد ذلك، نشتكي من الحشرات، من البعوض، تنبعث منها الروائح، وتتكاثر فيها الحشرات والبعوض ،وقد تحمل الأمراض، وتؤذي الصغير قبل الكبير .. ومن السبب؟! نحن .. نعم نحن ..  بأنانيتنا، وبسوء تصرفنا، وبغياب الضمير الحي!

*فيا أهل الغيرة .. أين أنتم؟!*  ويا أهل الحل والعقد ..  أين دوركم؟! أين اجتماع الكلمة على حلٍّ ينقذ الناس من هذا العبث؟! أليس فينا رجل رشيد يجمع الناس على تصريف المياه؟! أليس فينا من يخاف الله في جاره قبل نفسه؟! أين الرجال الذين إذا تكلموا أصلحوا، وإذا اجتمعوا أزالوا الضرر؟! أما آن الأوان أن نجتمع على كلمة واحدة؟! أن نضع حلولًا حقيقية لتصريف المياه؟ أن نقول بصوت واحد: “لا ضرر ولا ضرار”؟!

*اعلموا جيدًا ..*  أن مرور الماء من تحت بيتك لن ينقص من كرامتك ..  لكن منعك له وإيذاءك لجارك ..  يسقط من قدرك ولو كنت تظن نفسك كبيرًا!

يا أهل الحارات .. اتقوا الله في بعضكم ، فالماء الذي تؤذون به غيركم اليوم ، قد يعود عليكم غدًا ، والظلم وإن صغر ، فإنه عند الله عظيم، تعاونوا ، تعاضدوا، *اتفقوا على حلولٍ عادلة ..* مصارف منظمة، قنوات واضحة، عمل جماعي يرفع الضرر عن الجميع ، لا أن ينجو فرد ويغرق مجتمع!

*تذكروا ..* أن الجار ليس عابرًا في حياتك ..  بل شريكٌ في الأمان والخوف، في الرخاء والشدة .. فإما أن تكون له سندًا ..  أو تكون عليه بلاء!

كفى أنانية ..  كفى ظلمًا .. ولتكن أمطار الرحمة سببًا لوحدة القلوب .. لا لخراب البيوت!

*فالبيوت تُبنى بالحجارة .. لكن المجتمعات تُبنى بالضمائر!*

إغلاق