اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

على حافة الاشتباك… حين تتحرك الجغرافيا وتُختبر الإرادات

على حافة الاشتباك… حين تتحرك الجغرافيا وتُختبر الإرادات

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
5 ابريل 2026

لم يعد التصعيد القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإسرائيل مجرد استعراض سياسي أو تبادل رسائل ردع، بل تحوّل إلى مرحلة متقدمة من الصراع تتجه نحو الفعل الميداني المحدود، في إطار حسابات دقيقة تتجنب الانفجار الشامل لكنها لا تمنع الاحتكاك المباشر.

إن ما نشهده اليوم هو صراع إرادات مكشوف، تُدار فيه المعركة بأدوات محسوبة، وتُرسم فيه الخطط على أساس “الضربة المحدودة ذات الأثر الاستراتيجي”، لا الحرب المفتوحة.

حقيقة المشهد: تردد في الحرب… وإصرار على فرض الواقع

الولايات المتحدة لا تريد حرباً طويلة، لكنها تريد فرض هيبة الردع.
إسرائيل تسعى لضرب العمق الإيراني، لكنها تخشى الرد الشامل.
إيران تلوّح بالقوة، لكنها تدرك كلفة المواجهة المباشرة.

وبين هذا التردد الجماعي، تظهر حقيقة واحدة:

الجميع يريد تغيير المعادلة… دون تحمّل كلفة كسرها بالكامل.

التوقع الحاسم: تحرك بري–بحري محدود ووشيك

استناداً إلى طبيعة التصعيد، وأنماط التحشيد، وسلوك الأطراف خلال المراحل السابقة، فإن السيناريو الأقرب يتمثل في:

بدء تحرك عسكري محدود خلال فترة زمنية قريبة جداً، قد يتزامن مع الساعات أو الأيام الأولى القادمة.

هذا التحرك لن يكون عشوائياً، بل مرسوماً بدقة، وقد يتخذ شكل:
• عمليات إنزال محدودة أو سيطرة تكتيكية
• تحركات بحرية سريعة في نطاقات ضيقة
• ضربات مركزة لتثبيت نقاط استراتيجية

السيناريو الأخطر: الجزر والساحل الإيراني

في حال تطور التحرك، فإن أحد أبرز السيناريوهات المحتملة يتمثل في:
• محاولات السيطرة أو الضغط على بعض الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية
• استهداف أو التمركز المؤقت في أجزاء محدودة من الساحل الإيراني
• استخدام هذه التحركات كورقة ضغط لإعادة رسم قواعد الاشتباك

وهذا لا يعني احتلالاً واسعاً أو دائماً، بل:

تحركات تكتيكية سريعة… هدفها فرض واقع جديد ثم التراجع أو التثبيت حسب الرد.

لماذا هذا السيناريو مرجّح؟

لأنه يحقق عدة أهداف دون الانزلاق لحرب شاملة:
• إظهار القدرة على الوصول والضرب
• فرض معادلات ردع جديدة
• اختبار رد الفعل الإيراني
• تحقيق مكاسب سياسية بأقل كلفة ممكنة

لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطرة كبيرة:

أي خطأ في الحساب قد يحوّل التحرك المحدود إلى مواجهة مفتوحة.

السعودية: صانع التوازن في لحظة الاختبار

وسط هذا المشهد المتوتر، تبرز المملكة العربية السعودية كقوة إقليمية مختلفة، لا تتحرك بردة فعل، بل وفق رؤية استراتيجية سبقت هذا المشهد بسنوات طويلة.

لقد أدركت المملكة مبكراً أن أمن المنطقة لا يُبنى على ردود الفعل، بل على:
• تنويع مصادر القوة
• تأمين مسارات الطاقة
• بناء بدائل استراتيجية مستقلة
• إدارة التوازنات الدولية بذكاء

ولهذا، فإن أي تصعيد في المنطقة لن يكون بمعزل عن:

الدور السعودي في ضبط الإيقاع… ومنع الانفجار الكبير.

الخلاصة الحاسمة

المنطقة تقف اليوم على مفترق طرق خطير:
ليس بين حرب وسلام… بل بين اشتباك محدود قابل للاحتواء، وانفجار قد يخرج عن السيطرة.

والحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:

التحرك المحدود قادم…
لكن نتائجه لن تكون محدودة إذا أُسيء تقديره.

وغداً، عندما تتحرك القوات،
لن يكون السؤال: من بدأ؟
بل:

من كان مستعداً لما بعد البداية؟

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق