“إذا أُغلق هرمز: هل تدخل أوروبا عصر العتمة الاقتصادية؟”
بقلم / خالد الصيعري
الخميس 3-ابريل-2026
الظلام الكبير.. هل تدفع أوروبا ثمن الحرب في هرمز؟
بقلم: محرر الشؤون الدولية
بينما تنشغل بروكسل بمناقشة معايير الانبعاثات الكربونية والتحول الأخضر، هناك حقيقة صلبة تقبع في قاع الخليج العربي وتمر عبر مضيق لا يتجاوز عرضه عند أضيق نقطة 33 كيلومتراً. مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي؛ إنه “الشريان الأبهر” للعالم، وأي وخزة فيه تعني جلطة فورية في قلب الاقتصاد الأوروبي.
اليوم، ومع تصاعد نبرة التهديدات في المنطقة، يبرز السؤال الأكثر رعباً في غرف القرار بباريس وبرلين: هل تستطيع القارة العجوز الصمود إذا انطفأ النور القادم من الشرق؟ وهل ستكون “فاتورة هرمز” هي القشة التي تقصم ظهر التماسك الأوروبي الذي يعاني أصلاً من تداعيات الأزمة الأوكرانية؟
شتاء القارة وتوازنات الرعب
لا يمكن فهم “الظلام الكبير” كاستعارة أدبية فقط؛ بل هو واقع تقني محتمل. فالمخازن الأوروبية التي تعتمد الآن بشكل متزايد على الغاز المسال (LNG) لتعويض الغاز الروسي، تجد نفسها رهينة لمسارات بحرية محفوفة بالمخاطر. إذا اشتعلت النيران في هرمز، فلن يتوقف الأمر عند ارتفاع أسعار الوقود، بل سندخل في مرحلة “المقايضة على البقاء”.
إن المنطق الذي يربط أمن الطاقة في أوروبا باستقرار هرمز يعود إلى معادلة بسيطة ولكنها قاتلة:
الاعتماد المتبادل: أوروبا لم تعد تملك ترف الاختيار؛ فالبديل عن الشرق هو العدم التقني في المدى المنظور.
سلاسل التوريد المنهكة: أي اضطراب في هرمز يعني تأخر وصول شحنات الطاقة، مما يؤدي إلى قفزة جنونية في مؤشر التضخم الذي لم يكد يلتقط أنفاسه.
تحليل العمق: لماذا هرمز الآن؟
تاريخياً، كان يُنظر إلى تهديدات إغلاق المضيق كـ “ورقة ضغط” دبلوماسية نادراً ما تُستخدم، لكن التحولات الأخيرة في قواعد الاشتباك جعلت المستحيل ممكناً. أوروبا التي حاولت طويلاً الوقوف في منطقة رمادية تجاه صراعات الشرق الأوسط، تجد نفسها اليوم مجبرة على دفع ثمن انحيازاتها أو حتى صمتها.
المفارقة هنا تكمن في أن “الظلام” الذي تخشاه أوروبا ليس ظلام الغرف المطفأة فحسب، بل هو ظلام المصانع التي قد تتوقف، مما يعني انهيار القيمة التنافسية للصناعة الألمانية والفرنسية أمام العملاق الصيني أو الأمريكي الذي يمتلك موارد طاقة أكثر استقلالية.
في عالم لم يعد يتحمّل صدمات جديدة، قد لا يكون السؤال هو هل ستدفع أوروبا الثمن، بل متى وكم سيكون حجمه. مضيق هرمز لم يعد مجرد جغرافيا بعيدة، بل اختبار مباشر لقدرة القارة على البقاء في لعبة القوى الكبرى. وبين خطط التحول الأخضر وواقع الاعتماد القاسي، تبدو الحقيقة أوضح من أي وقت مضى: من لا يملك طاقته… لا يملك قراره.






