حضرموت والمملكة… من لا يرى الحقيقة شريك في الجريمة
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
2 ابريل 2026
لم يعد مقبولًا في هذه المرحلة أن تُدار القضايا المصيرية بلغة المجاملة،
ولا أن يُسمح باستمرار الخطاب الرمادي الذي يساوي بين من حمى وبين من نهب، بين من وقف وبين من تآمر.
حضرموت اليوم ليست أمام أزمة خدمات، ولا خلاف إداري،
بل أمام محاولة مستمرة لإفراغها من معناها، ونهب ثروتها، ومصادرة قرارها السياسي تحت لافتات متهالكة فقدت مشروعيتها الأخلاقية قبل السياسية.
وفي قلب هذا المشهد، تبرز حقيقة لا يمكن القفز فوقها:
المملكة العربية السعودية كانت الطرف الوحيد الذي تعامل مع حضرموت باعتبارها قيمة استراتيجية… لا غنيمة.
منظومة النهب… حين تتحول “الشرعية” إلى غطاء
ما يُمارس بحق حضرموت لم يعد مجرد فساد…
بل أصبح نموذجًا متكاملًا من الاستنزاف المنظم:
• ثروات تُنقل خارج حضرموت
• موارد تُدار من غرف مغلقة
• خدمات تُحرم منها الأرض التي تنتج
• وقرار سياسي يُختطف باسم تمثيلٍ زائف
هذه ليست أخطاء… بل سياسة ممنهجة.
والأخطر من ذلك، أن بعض الأصوات لا تزال تحاول تبرير هذا الواقع،
أو تغطيته بشعارات وطنية مستهلكة،
في حين أن الحقيقة أكثر وضوحًا من أن تُخفى:
حضرموت تُدار كخزان… لا ككيان.
السعودية… الدولة التي فهمت ما تجاهله الآخرون
في مقابل هذا العبث، كانت المملكة العربية السعودية تتحرك بعقل مختلف تمامًا.
لم تنظر إلى حضرموت كمساحة نفوذ،
ولا كمورد قابل للاستغلال،
بل كجزء من معادلة الأمن الإقليمي.
وهذا الفهم لم يكن نظريًا، بل تُرجم إلى:
• ضبط إيقاع الفوضى
• منع الانهيار الشامل
• حماية الممرات الحيوية
• وخلق حد أدنى من الاستقرار في بيئة منهكة
بينما كان البعض يقتات على الأزمات،
كانت السعودية تعمل على احتوائها.
وهنا يظهر الفرق الحاسم:
دولة تبني… وجماعات تستهلك.
لنكن واضحين: الوقوف مع السعودية ليس خيارًا رماديًا
في ظل هذا الواقع، لم يعد الحياد موقفًا…
بل أصبح تواطؤًا.
ومن يساوي بين المملكة، التي أدارت المشهد بعقل الدولة،
وبين منظومات الفساد التي استنزفت حضرموت لعقود،
فهو لا يعبر عن رأي سياسي… بل يشارك في تضليل الوعي.
لذلك نقولها بوضوح:
الوقوف مع المملكة العربية السعودية هو وقوف مع الاستقرار، ومع الدولة، ومع المستقبل.
والوقوف ضدها، أو محاولة تمييع دورها، هو اصطفاف – مباشر أو غير مباشر – مع الفوضى.
حضرموت لن تبقى رهينة
حضرموت اليوم أمام لحظة فاصلة:
إما أن تستمر كملف تابع يُدار من الخارج،
أو تتحول إلى فاعل سياسي حقيقي يفرض معادلاته.
لكن هذه النقلة لن تحدث بالشعارات،
بل بـ:
• وعي سياسي واضح
• موقف حازم
• ورفض صريح لكل منظومات النهب
• وبناء شراكة استراتيجية مع القوى التي أثبتت صدقها
وفي مقدمة هذه القوى…
المملكة العربية السعودية.
رسالة مباشرة: زمن الصمت انتهى
إلى كل من لا يزال يراوغ، أو يتحدث بنصف موقف:
زمن الصمت انتهى.
وزمن التوازنات الزائفة انتهى.
إما أن تكون مع حضرموت كقضية سيادة،
أو تكون جزءًا من استمرار استنزافها.
وإما أن تعترف بمن وقف معها،
أو تضع نفسك في صف من تاجروا بها.
الخاتمة: التاريخ لا يرحم
التاريخ لا يكتب النوايا… بل المواقف.
وسيُكتب في هذه المرحلة أن:
• هناك من نهب حضرموت
• وهناك من صمت
• وهناك من حاول تزييف الحقيقة
• وهناك دولة اسمها المملكة العربية السعودية… اختارت أن تكون عامل توازن لا أداة فوضى
وهذا وحده كفيل بأن يحدد موقع كل طرف في ذاكرة الشعوب.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






