اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المملكة توام الروح لحضرموت… والوفاء لها من شيم الكرام

المملكة توام الروح لحضرموت… والوفاء لها من شيم الكرام

بقلم : م. لطفي بن سعدون الصيعري.
الاربعاء 1 ابريل 2026

هكذا أظهرت حضرموت وجهها الحقيقي… وجهها الأصيل، المستقل في قراره، الصادق في وفائه، العميق في انتمائه، وذلك في مهرجانٍ تاريخي جسّد المحبة والوفاء والدعم والمساندة الصادقة لقبلة المسلمين، وأرض الحرمين الشريفين، ومهوى أفئدة الأمة، وعاصمة القرار الإسلامي والعربي.

لم يكن ذلك المشهد عابرًا، ولا حشدًا تقليديًا، بل كان تعبيرًا حيًا عن وجدان شعبٍ بأكمله… شعب يعرف من يقف معه، ولا ينسى من مدّ له يد العون في أحلك الظروف. كيف لا يكون هذا التلاحم الحضرمي مع أشقاء الروح والتاريخ والدين؟ وكيف لا تتجذر هذه العلاقة، وهي الممتدة منذ قرون، ضاربة في أعماق التاريخ، موشومة في الذاكرة الجمعية، ومؤطرة برابطة العقيدة والدم والمصير المشترك؟

إنها ليست علاقة مصالح طارئة، بل علاقة وجود… فهم قبلتنا، وسندنا، وعزوتنا، ونحن عمقهم التاريخي، وجدارهم الأمني، وامتدادهم الجغرافي والبشري. علاقة تكامل لا تناقض، وشراكة لا تبعية، ومصير واحد لا ينفصل.

تقاطر أبناء حضرموت الأصيلون من كل فجٍ عميق… من الساحل، والهضبة، والوادي، والصحراء، من المدن والقرى، من الداخل والمهجر… توافدوا استجابةً لنداء الوفاء، ونداء النصرة، ونداء التاريخ. اجتمعوا وفاءا ومساندة لراية التوحيد، وفي ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وقيادة المملكة، ليشكّلوا في مهرجاني المكلا وسيئون لوحةً وطنيةً مهيبة، وفسيفساء بشرية نادرة، تعكس عمق الانتماء وصدق المشاعر.

كان ذلك اليوم استثنائيًا بكل المقاييس… يومٌ لم تصنعه الصدفة، ولم تنسجه الظروف، بل صنعته إرادة الحضارم بأيديهم، وكتبوه بمواقفهم، وخطّوه بوفائهم. يومٌ أعاد تعريف العلاقة بين الشعوب، وأثبت أن حضرموت ليست هامشًا، بل قلبٌ نابض في معادلة المنطقة.

لقد وجّه الحضارم رسالة واضحة للعالم: أننا شعبٌ يعرف موقعه، ويحدد خياره، ويقف بثبات إلى جانب من وقف معه. وأن الوفاء ليس شعارًا يُرفع، بل مبدأ يُمارس، وقيمة تُترجم على الأرض.

وهذا النجاح الباهر لم يكن مجرد احتفال، بل تأسيسٌ لمرحلة جديدة… مرحلة تتعزز فيها الشراكة الاستراتيجية بين حضرموت والمملكة، وتتوسع فيها آفاق التعاون في الأمن والتنمية والاستقرار، وتُبنى فيها جسور المستقبل على أسس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة.

إن حضرموت اليوم، وهي تعلن هذا الموقف التاريخي، لا تنظر إلى الماضي فقط، بل تستشرف المستقبل بثقة. مستقبلٌ تتجلى فيه رايات حضرموت المستقلة، شامخةً في سماء القرار، متناغمةً مع رايات التوحيد، ضمن تحالفٍ استراتيجي راسخ، لا تهزه العواصف، ولا تفككه التحديات.

هنيئًا لحضرموت هذا الوعي، وهنيئًا لها هذا الحضور، وهنيئًا لشعبها العظيم هذا الإنجاز الذي سيُسجّل في صفحات التاريخ. وهنيئًا لها هذا الموقع المتقدم في معادلة المنطقة، حيث تصنع قرارها، وتحفظ كرامتها، وتبني مستقبلها.

إنها حضرموت… حين تقول، تفعل… وحين توفي، تُدهش… وحين تنهض، لا تعود إلى الوراء.

إغلاق