حضرموت بين الوفاء المتأخر… وواجب الحضور الذي لا يحتمل التردد
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
31 مارس 2026
في قراءةٍ متأنيةٍ لما طرحه الدكتور خالد سالم باوزير، وما تضمنته دعوة الشيخ عمرو بن حبريش للاحتشاد وفاءً للمملكة العربية السعودية، يبرز سؤالٌ صريحٌ ومؤلم في آنٍ واحد:
أين كان الحضور الحضرمي الحقيقي طوال السنوات الماضية؟ ولماذا جاء الوفاء متأخراً وخافتاً مقارنة بحجم الموقف السعودي؟
لقد قدّمت المملكة العربية السعودية ما لم يقدمه أحد لحضرموت…
وقفت معها حين كانت تُستهدف في وجودها، لا في خدماتها فقط، وحين كانت مشاريع الفوضى والاقتتال تُحاك لها في الظلام، كانت الرياض حاضرة بالعقل والحكمة والقوة.
لكن، وبكل صراحة لا تحتمل المجاملة:
لم يكن التفاعل الحضرمي على مستوى الحدث… ولا بحجم التضحيات.
نعم، خرجت بيانات… وارتفعت أصوات…
لكن أين كان الفعل الشعبي الواسع؟
أين كان الاصطفاف الحقيقي الذي يليق بتاريخ حضرموت ومكانتها؟
للأسف، كثير من الحضارم تعاملوا مع الموقف وكأنه شأن عابر، أو ملف سياسي مؤقت، لا قضية مصيرية تمس وجودهم ومستقبلهم.
وهنا يجب أن تُقال الحقيقة كما هي:
لولا الله ثم المملكة العربية السعودية…
لكانت حضرموت اليوم في حالٍ لا تُحسد عليه،
“فقر ومغاضيف”… كما يقول المثل الحضرمي الصادق.
هذا ليس مبالغة… بل توصيف دقيق لما كان سيحدث لو تُركت حضرموت لمصيرها أمام المشاريع العبثية والميليشيات العابرة للهوية.
السعودية لم تكن مجرد داعم…
بل كانت حائط الصدّ الأول
وصمام الأمان الأخير
والعقل الذي منع الانفجار في لحظة كانت كل المؤشرات تتجه نحو الفوضى.
ومع ذلك…
لم يُقابل هذا الدور الاستثنائي بموقف حضرمي يرتقي إلى مستوى المسؤولية التاريخية.
وهنا تكمن المشكلة…
حضرموت، التي كانت عبر التاريخ مبادِرة لا متأخرة… وصاحبة موقف لا مترددة،
بدت في هذه المرحلة وكأنها تنتظر… تراقب… تتحفظ…
في وقتٍ لا يقبل التردد.
إن دعوة الشيخ عمرو بن حبريش اليوم ليست مجرد احتشاد عابر،
بل هي اختبار حقيقي للوعي الحضرمي:
• هل حضرموت قادرة على استعادة دورها الطبيعي؟
• هل تستطيع أن تقول كلمتها بوضوح في لحظة مفصلية؟
• أم ستبقى أسيرة الحسابات الضيقة والتردد غير المبرر؟
الاحتشاد اليوم ليس فقط وفاءً للمملكة…
بل هو وفاء للذات الحضرمية نفسها،
وإثبات أن هذا الشعب لا يزال يعرف من يقف معه… ومن يحميه… ومن يستحق أن يُرد له الجميل.
إن العلاقة بين حضرموت والمملكة ليست علاقة مصالح عابرة،
بل علاقة تاريخ… ودم… ومصير مشترك.
ومن لا يفهم هذه الحقيقة…
فهو لا يفهم حضرموت.
اليوم، لا مجال للحياد…
ولا وقت للتردد…
ولا عذر لمن يتأخر.
إما أن تكون حضرموت في موقعها الطبيعي إلى جانب من وقف معها…
أو أن تترك الفراغ لغيرها ليحدد مصيرها.
والتاريخ لا يرحم المتأخرين.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






