حوار أمريكا وإيران… فم الكلب لا يطهر وذيله لا ينعدل
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
30 مارس 2026
لم يعد الحديث عن “الحوار” بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية إلا تكرارًا لمشهدٍ استُهلك سياسيًا، وأُعيد إنتاجه مرارًا، دون أن يحقق تحولًا حقيقيًا في جوهر الصراع.
فالمنطقة اليوم لا تعيش مرحلة تفاوض،
بل تعيش مرحلة إعادة تشكيل دولي،
تُعاد فيها كتابة موازين القوة، وتُحدد فيها الأدوار وفق معادلة المصالح، لا وفق النوايا المعلنة.
إيران… مشروع لا يتغير بل يتكيف
إيران لم تكن يومًا دولة تبحث عن التهدئة بقدر ما هي مشروع يتقن التكيف مع الضغوط.
تتراجع تكتيكيًا… لتتقدم استراتيجيًا،
تفاوض… لتكسب وقتًا،
وتوقع… لتعيد التموضع.
وهنا يكمن جوهر المشكلة:
ليست في غياب الحوار، بل في غياب النية الحقيقية لتغيير السلوك.
واشنطن… إدارة الصراع لا حسمه
أما الولايات المتحدة الأمريكية، فهي تدير هذا الملف بعقلية ضبط الإيقاع لا كسره.
تضغط بما يكفي لمنع الانفلات،
وتتفاوض بما يكفي لتجنب الانفجار.
وهذا النمط لا يُنهي الصراع…
بل يُبقيه في حالة “توازن هش”،
تدفع كلفته دول المنطقة.
المملكة… صانع معادلة لا متلقٍ للنتائج
وسط هذا التعقيد، تبرز المملكة العربية السعودية ليس كطرف يتفاعل مع الأحداث، بل كقوة تُعيد صياغة المعادلة نفسها.
فما كشفته هذه الأزمة بوضوح،
أن المملكة لا تدير اللحظة فقط… بل تدير المستقبل.
حين يُطرح سيناريو إغلاق مضيق هرمز،
تظهر الرؤية السعودية بعيدة المدى التي لم تُبنَ كرد فعل، بل كاستباقٍ استراتيجي منذ عقود:
• تحويل مسارات التصدير إلى ساحل البحر الأحمر
• إنشاء خطوط أنابيب تربط الخليج بـ ينبع منذ أكثر من 50 عامًا
• بناء بنية تحتية تجعل من المملكة محورًا بديلًا لحركة الطاقة العالمية
هذا ليس حلًا طارئًا…
بل دليل على عقل استراتيجي يخطط للأزمات قبل وقوعها.
عمق استراتيجي يتجاوز الحدود
لم تقف الرؤية السعودية عند حدودها،
بل امتدت لتشمل احتضان محيطها الخليجي:
• توفير منافذ بديلة عبر الموانئ السعودية
• فتح مطاراتها كمسارات آمنة
• دعم استقرار الإمدادات في أوقات الأزمات
وهنا تتجلى المملكة كـ:
مركز ثقل إقليمي… وضامن استقرار جماعي
حكمة القيادة… قوة تُدار بعقل
في زمن التصعيد،
القوة ليست في الضجيج،
بل في القدرة على التحكم بمسار الأحداث.
وهذا ما جسدته القيادة السعودية:
• حزم دون تهور
• هدوء دون ضعف
• ورؤية تتجاوز اللحظة إلى ما بعدها
ولهذا، فإن المملكة لا تخرج من الأزمات كما دخلتها،
بل تخرج أكثر قوة، وأكثر تأثيرًا، وأكثر حضورًا.
وهذه هي حكمة القادة…
التي تصنع الفارق حين يضطرب المشهد.
الحوار… أداة لا تغير الواقع
ما يُطرح اليوم من حوارات،
ليس إلا أدوات لإدارة الصراع، لا لإنهائه.
• إيران تستخدمها للبقاء
• وواشنطن تستخدمها للتأجيل
أما من يصنع الواقع الحقيقي،
فهو من يملك القدرة على إعادة توجيه المعادلة.
الرسالة
المرحلة الحالية لا تحتمل الوهم،
ولا تقبل قراءة سطحية.
فمن لا يرى عمق التحولات،
ولا يدرك من يقود المشهد فعليًا،
سيبقى مجرد متابع… لا صانع قرار.
الخاتمة
قد تُفتح قنوات الحوار،
وقد تُعلن تفاهمات،
لكن الحقيقة التي لا تتغير:
فم الكلب لا يطهر… وذيله لا ينعدل.
وفي المقابل،
هناك من لا ينتظر التغيير…
بل يصنع المعادلة بنفسه.
وهنا يكمن الفارق.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






