“الظاهري في الهجرين… ثلاثة أيام من الشعر والفخر تعيد إحياء التراث الأصيل”
تاربة ــ اليوم/ الهجرين
/ سالم بادحمان.
29 مارس 2026
في قلب مدينة الهجرين التاريخية، يتجدد نبض التراث الشعبي الأصيل من خلال فعالية “الظاهري”، تلك الرقصة الشعبية الفريدة التي تمثل مزيجًا ساحرًا من الشعر، الفخر، والتنافس الأدبي، في مشهد حي يجسد روح المجتمع وتماسكه واعتزازه بجذوره العميقة.
ويُقام الظاهري على مدى ثلاثة أيام متتالية خلال أيام عيد الفطر، حيث تتحول المدينة إلى مسرح مفتوح يحتضن هذا الموروث العريق. يصطف المشاركون في صفين متقابلين، تتناغم خطواتهم مع إيقاع الطبول، بينما يتوسطهم الشعراء الذين يتبارزون بإلقاء القصائد في ساحة “المدارة”، في لوحة فنية تعكس قوة الكلمة وجمال الأداء، وسط تفاعل جماهيري كبير يضفي على الحدث حيوية استثنائية.
وتبدأ فعاليات الظاهري بعد صلاة العصر، لتستمر حتى قبيل أذان المغرب، حيث يحتشد أهالي المدينة وزوارها في السوق العام لمتابعة هذا العرض التراثي، الذي لا يقتصر على كونه ترفيهًا شعبيًا، بل يمثل مساحة للتعبير عن الهوية الحضرمية، وتأكيدًا على القيم الاجتماعية من فخر، وشهامة، وروح جماعية متماسكة.
ويُعد الظاهري عادة قديمة متوارثة جيلًا بعد جيل، تمتد جذورها إلى فترات زمنية بعيدة، حيث حافظ عليها الأهالي بعناية، لتبقى حية في وجدان المجتمع، تنقل قصص الماضي، وتُجسد روح الحاضر، وتربط الأجيال الجديدة بتاريخها العريق في صورة نابضة بالحياة.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى الشيخ طارق بن محفوظ على دعمه الكبير لهذا الموروث الشعبي، وهو أمر ليس بمستغرب عليه، فقد كان له دور بارز في تمويل ورعاية هذا الحدث، إيمانًا منه بأهمية الحفاظ على التراث وتعزيزه في نفوس الأجيال القادمة.
كما نتوجه بالشكر إلى قناة الهجرين المحلية على هذه التغطية الإعلامية المميزة، التي ساهمت في نقل أجواء الفعالية إلى جمهور أوسع، وإبراز جمال هذا الإرث الثقافي الفريد.
إن الظاهري في الهجرين ليس مجرد فعالية عابرة، بل هو إرث حيّ نابض، واحتفال ممتد بالحياة والتراث، يزدهر في أيام العيد، ليؤكد أن الماضي لا يزال حاضرًا بقوة، وأن الهوية الثقافية تبقى راسخة ما دامت تُروى وتُعاش بين الناس.






