رسالة إلى أعمام الأيتام .. قبل أن تُسأَلوا ..!!
بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
السبت 28/ مارس / 2026م.
*▪️يا من فقدتم أخًا .. وترك خلفه أيتامًا ينادون بصمت .. يا من كُنتُم سندًا له في حياته .. فأين أنتم من أطفاله بعد مماته؟!*
*أيها الأعمام ..* أيها الحراس ، المفترضون لدماء عائلتكم، لكرامتكم، ولذكريات أخٍ رحل .. هل سألتم عن أولاد أخوكم المتوفى؟هل نظرتم في عيونهم الصغيره لتروا كم اشتاقوا إلى حضنكم؟ أم دفنتموهم مع والدهم وغبتم عنهم بعد أن طوى الموت صفحة والدهم؟
*قفوا لحظة .. واسألوا أنفسكم بصدق ..* هل سألتم عن أولاد أخيكم؟ هل طرقتم بابهم؟ هل مسحتم دمعة يتيمٍ اشتاق لصوت أبيه؟ أم أنكم .. دفنتموهم مع أبيهم .. ثم مضيتم وكأن شيئًا لم يكن؟!
*أيها الأعمام ..* تذكروا أن الصمت عن اليتامى جريمة، وأن الغفلة عنهم خيانة لدم الأب الذي رحل، وللروح التي تنتظر منكم رحمةً، حنانًا، وعدًا .. الليالي تمر، والسنون تدور، واليتامى يكبرون .. وأين أنتم؟ هل تعلمون أنهم يحتاجونكم أكثر من أي وقت مضى؟ أنهم يحتاجون شعورًا بأنهم ليسوا وحيدين، بأن هناك من يحملهم على قلبه، ويواسيهم، ويحمّيهم من قسوة الحياة؟
*هؤلاء ليسوا غرباء ..* هؤلاء دمكم .. لحمكم .. قطعة من أخيكم الذي واراه التراب .. كل ملامحهم تُذكّركم به .. كل كلمةٍ منهم تناديكم باسمه .. فكيف قست القلوب؟!
كم من يتيمٍ ينتظر اتصالًا .. فلا يأتي! كم من طفلٍ يرى أبناء عمومته في حضن آبائهم .. فينطوي قلبه ألمًا! كم من أمٍ أرملةٍ تُخفي دموعها .. لأنها لم تجد منكم سندًا ولا ظهرًا!
*اعلموا…* أن اليتيم لا يحتاج مالكم فقط .. بل يحتاج قلوبكم .. حضوركم .. سؤالكم .. حنانكم الذي فقده برحيل أبيه!
*ليس العار أن يموت الأخ ..* لكن العار كل العار أن يموت بعده الواجب .. وتموت معه الرحمة! أخي لم يمت وحده .. بل ترك أمانةً في أعناقكم .. ترك أولادًا سيشهدون لكم أو عليكم يوم لا ينفع مالٌ ولا جاه!
*تخيّلوا لو كان أخوكم حيًا ..* هل كان سيقبل أن يُترك أبناؤه هكذا؟ هل كان سيرضى أن يكبروا وهم يشعرون أنهم وحدهم في هذا العالم؟!
*يا أعمام الأيتام…* كونوا لهم آباءً بعد آبائهم .. كونوا لهم ظلًا إذا اشتد الحر .. وكتفًا إذا ضاقت الدنيا .. لا تجعلوا اليُتم يتمين .. يتم الأب .. ويتم القلوب!
*اقتربوا منهم ..* امسحوا على رؤوسهم، اسألوا عنهم ،أنفقوا عليهم ، احتضنوهم، فوالله إن في ذلك أجرًا عظيمًا، ورحمةً تنزل عليكم قبلهم!
*تذكّروا ..* اليتيم الذي تهمله اليوم ، قد يقف غدًا خصمًا لك بين يدي الله…! فلا تجعلوا صمتكم جريمة .. ولا تجعلوا تقصيركم وصمةً في جبينكم .. فالدنيا زائلة .. لكن المواقف تبقى .. والشهادة تُكتب ..!
*يا أعمام الأيتام ..* لا تتركوا الدماء الطاهرة تذوب في صمتكم، ولا تجعلوا القلوب الصغيرة تكبر على الجوع العاطفي والحرمان الأبوي .. سارعوا قبل أن يصبح الأوان فات، قبل أن يكتشفوا أن من كان من المفترض أن يكون سندهم .. قد أصبح مجرد ظل بعيد.
أيقظوا ضميركم قبل أن تُدفنوا مع صمتكم جميع أمل هؤلاء الصغار .. فالأخوة ليست مجرد نسب، بل فعل، ومسؤولية، ووفاء.
اتقوا الله في أيتام أخيكم .. فهم أمانة .. ومن ضيّع الأمانة.. خسر الدنيا والآخرة






