زيارة حكومية إلى حضرموت… هل تحمل حلولا أم تكرارا للمشهد؟
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
28 مارس 2026
جاء في الخبر أن عضو مجلس القيادة، محافظ حضرموت، سوف يستقبل وفدا حكوميا رفيعا يضم كلا من وزير الإدارة المحلية، ووزير الدفاع، ووزيرة الشؤون القانونية، إلى جانب عدد من وكلاء الوزارات والقيادات العسكرية بوزارة الدفاع، ومسؤولين معنيين في جهات حكومية مختلفة.
غير أن مثل هذه الأخبار لم تعد تحرك في نفس المواطن ساكنا، فقد أثقلته كثرتها حتى غدت لا تسمن ولا تغني من جوع. سنوات ونحن نسمع: اجتمع المسؤول الفلاني، زار المسؤول الفلاني، تفقّد المسؤول الفلاني، ترأّس المسؤول الفلاني… عبارات استهلكها التكرار حتى فقدت معناها، وأصبحت مجرد صدى أجوف لا ينبئ بفعل ولا يفضي إلى أثر.
لقد اعتاد المواطن أن يرى مسؤولين على شاشات التلفاز، وفي جولات بروتوكولية، و جالسين خلف مكاتبهم، غارقين في دوامة الاجتماعات والتصريحات، بينما الواقع يراوح مكانه. ضجيج بلا طحين، وجعجعة لا نرى لها أثرا على الأرض.
وإزاء هذا الوفد الحكومي، يحق للمواطن الحضرمي أن يتساءل: هل ستترجم هذه الزيارات إلى قرارات مصيرية تغير وجه حضرموت؟ هل سنشهد خطوات حقيقية نحو تمكين أبنائها من إدارة شؤونهم؟ هل سيعلن، على سبيل المثال، عن ترتيباتٍ إدارية أو أمنية تعيد رسم المشهد بما يلبي تطلعات الحضارمة؟ أم أنّ الأمر لن يتجاوز إطار اللقاءات البروتوكولية المعتادة؟
إنّ مثل هذه الاجتماعات، إن لم تفض إلى قرارات جوهرية واضحة، تنعكس آثارها مباشرة على حياة المواطن، فإن الأولى توجيه تلك النفقات والجهود إلى ما ينفع الناس ويحسن معيشتهم، بدلًا من استنزافها في لقاءات لا طائل منها.
ثم يبرز سؤال مشروع: لماذا يغيب عن مثل هذه الزيارات وزراء القطاعات الأكثر التصاقا بحياة المواطن؟ أين وزير التربية والتعليم لمعالجة أوضاع المعلم في حضرموت، وصون كرامته التي أُهدرت؟ وأين وزير الزراعة لمواجهة أخطار السيول، في ظل التغيرات المناخية التي باتت تهدد حضرموت أرضا وإنسانا؟
إن المواطن لم يعد يحتمل المزيد من الوعود والاجتماعات والرحلات الرسمية. لقد طال الانتظار، وتعاقبت السنوات، وما زال الواقع يئن تحت وطأة الإهمال، فيما النتائج تكاد تكون معدومة.
فارحموا هذا الشعب الذي أثقلته المعاناة، وأنهكته الخيبات. كفاه أقوالًا، فقد آن أوان الأفعال.
اللهم الطف بحضرموت وأهلها، واكتب لهم فرجا قريبا.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






