“الإعلامي الحقيقي: بين الاستقلالية والانتماء”
بقلم / محمد إبراهيم
السبت 28 مارس 2026
صحيح، أنا واحد من الإعلاميين الذين تم تهميشهم وأقصاهم عن المجال الإعلامي الذي لا نجيد عملاً غيره.. ولكن كل ما يحز في نفسي ويجعلني أستغرب، لماذا الناس تنظر إلى الإعلامي الذي يعمل في أي وسيلة إعلامية، أكانت حكومية أو حزبيه أو خاصة، إنه خلاص أصبح بكل أحاسيسه ومشاعره ملك لهذه الوسيلة الإعلامية وأنه باع نفسه لها؟! الإعلامي الحقيقي شخص مستقل، وهذا ما يجب أن يكون. وما يؤديه خلال عمله ما هو إلا تعبير عن سياسة الوسيلة الإعلامية التي يعمل فيها، أما خارجها فهو شخص مستقل. وهذه هي حقيقة الإعلامي الحقيقي.
_الفرق بين إعلاميي الأمس وإعلاميي اليوم_
في عالم الإعلام المتغير، نجد أنفسنا أمام ظاهرة تستحق التأمل: الفرق بين إعلاميي الأمس وإعلاميي اليوم. كانت الأمس أيام الإعلاميين الكبار، الذين عرفوا بتواضعهم وأخلاقهم العالية، وكانوا نموذجاً للقدوة الحسنة. أما اليوم، فنرى إعلاميين يختلفون كثيراً عن سابقيهم. إعلاميي الأمس كانوا رجالاً ونساءً متواضعين، يعرفون قيمة الكلمة ووزنها، ويتحملون مسؤولية ما يقولون. كانوا يبنون ثقتهم بتواضعهم واحترامهم للآخرين، وكانوا يحرصون على تقديم المعلومة الصادقة والدقيقة.
أما إعلاميي اليوم، فنجد أنفسنا أمام واقع مختلف. الكثير منهم أصبحوا نجوماً في عالم الشهرة، يبحثون عن الظهور أكثر من البحث عن الحقيقة. أصبحت الكلمة سلاحاً ذا حدين، تستخدم لتوجيه الاتهامات أكثر من استخدامها لنشر الحقائق.
لكن، لا يعني هذا أن كل إعلاميي اليوم غير ملتزمين بقيم الإعلام الحقيقي. هناك الكثير من الإعلاميين الشباب الذين يسعون إلى إعادة بناء جسور الثقة بين الإعلام والجمهور، ويعملون بجد لتحقيق مبدأ الشفافية والصدق.
في النهاية، الفرق بين إعلاميي الأمس وإعلاميي اليوم ليس فقط في الأسلوب أو الشكل، بل في القيم والمبادئ التي يحملونها. يجب علينا أن نعترف بأن الإعلام الحقيقي هو الذي يبني على أساس الاحترام والتواضع، وأن الكلمة الصادقة هي التي تبقى .






