نحن مستهدفين… ولكننا أوعى من أن نُستدرج
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
24 مارس 2026
في زمنٍ تتكشّف فيه الأدوات وتُفضَح فيه النوايا، لم يعد ما يحدث تجاه المملكة العربية السعودية مجرد إساءات فردية عابرة، ولا زلات إعلامية متفرقة، بل أصبح نمطًا واضحًا، وسلوكًا متكررًا، ومنهجًا مكشوفًا يقوم على الضغط الإعلامي، والتعبئة الموجهة، ومحاولات الابتزاز السياسي والمعنوي.
نحن مستهدفون… نعم، لكن ليس لأننا ضعفاء، بل لأننا أقوياء.
إن استهداف السعودية لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة لما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي وديني، ودور محوري في استقرار المنطقة. فكلما تعاظم هذا الدور، زادت محاولات التشويش عليه، وكلما ارتفعت مكانتها، تكاثرت الأصوات التي تحاول النيل منها، ظنًا منها أن الضجيج قد يُربك المسار أو يغيّر الحقائق.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها هؤلاء، أن المملكة لم تُبنَ على ردود الأفعال، بل على ثوابت راسخة، وسياسات بعيدة المدى، وقيادة تعرف متى تتحدث ومتى تصمت، ومتى يكون الصمت أقوى من ألف رد.
الصمت السعودي ليس ضعفًا… بل سيادة.
إن ما يفسّره البعض على أنه صمت، هو في حقيقته اتزان، وحكمة، وإدراك عميق بأن المعارك الحقيقية لا تُخاض في منصات الشتائم، بل في ميادين الإنجاز والتأثير. فالمملكة تمضي في طريقها، تبني اقتصادًا متنوعًا، وتعزز أمنها، وتؤسس لنفوذ إقليمي ودولي متصاعد، دون أن تلتفت لكل نباح إعلامي عابر.
وفي المقابل، لم يعد الدفاع عن المملكة مقتصرًا على المؤسسات الرسمية، بل أصبح موقفًا شعبيًا واعيًا، يقوده إعلاميون ومثقفون ومواطنون، يدركون حجم الاستهداف، ويردّون عليه بالحجة والمنطق، وبالانتصار للحق دون الانجرار إلى مستنقع الإسفاف.
لقد انتهى زمن الصوت الواحد، وزمن التلقين، وزمن الإعلام المؤدلج الذي كان يصنع الرأي العام من غرفة مغلقة. اليوم نحن في عصر الفضاء المفتوح، حيث الحقيقة تُكشف، والزيف يُفضح، والجمهور أصبح أذكى من أن يُخدع بنفس الأساليب القديمة.
نحن مستهدفون… نعم
لكننا أيضًا محصّنون بالوعي.
وإذا كان البعض يراهن على إثارة الفوضى الإعلامية، فإن الرهان السعودي هو على الاستقرار، وعلى العمل، وعلى المستقبل. وبين الرهانين، تتضح الفجوة بين من يعيش على الأزمات، ومن يصنع الإنجازات.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة:
أن المملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة، بل مشروع حضاري مستمر، لا تهزه حملات، ولا توقفه ضوضاء، ولا تغيّر مساره أصوات عابرة.
قال تعالى:
﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾
فكلٌ سيُحاسب على ما قال، وما كتب، وما حرّض…
أما نحن، فماضون بثبات، واثقون بأن التاريخ لا يُنصف الضجيج، بل يُخلّد الأثر.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






