حضرموت ليست أرضاً مستباحة: صرخة ضد العبث بالهوية والجغرافيا
بقلم / أ. د خلد سالم باوزير
طالعت مؤخراً تغريدة مثيرة للجدل، نشرها أحد الناشطين المنتمين للمحافظات الشمالية (المدعو أبو هيثم الباراسي)، يطالب فيها بصرف أراضٍ لجنود من المحافظات الشمالية في مناطق متفرقة بساحل ووادي حضرموت.
إن ما تضمنته التغريدة لم يكن مجرد مطلب فردي، بل عكس عقلية تنظر إلى حضرموت كأرض مستباحة وغنيمة حرب، وساحة مفتوحة لمن يبحث عن وطن بديل بعد فشله في استعادة موطنه الأصلي من قبضة المليشيات الحوثية.
لقد أثارت هذه الدعوات موجة غضب عارمة بين الحضارم في الداخل والخارج؛ فهي لا تكتفي باستفزاز المشاعر، بل تستحضر ممارسات سابقة يزعم صاحب التغريدة أنها “حقوق مكتسبة”، مستشهداً بما فعله قادة عسكريون سابقون (مثل الإدبعي في القطن وسيئون، والمجيدي في الخشعة والعبر)، ومطالباً القائد عمار الطامش بالسير على خطى من سبقوه في “غيل بن يمين، والشحر، وغيل باوزير، وشحير”.
الأنكى من ذلك، هو تبرير هذه المطالب بأن تلك المناطق “خالية من السكان” وتحتاج لكثافة بشرية لحمايتها مستقبلاً، وهو ما يضعنا أمام مخطط صريح يهدف إلى التغيير الديموغرافي وفرض سياسة الأمر الواقع.
وهنا، نضع تساؤلاتنا المشروعة أمام السلطة المحلية والجهات المعنية:
- هل تم بالفعل صرف أراضٍ لمنتسبي الوحدات العسكرية من قبل قادة عسكريين في مديريات الوادي والصحراء؟
- هل يملك أي قائد عسكري، مهما علت رتبته، الصلاحية القانونية للتصرف في أراضي الدولة؟ أين دور هيئة العقارات وأملاك الدولة وهي الجهة المسؤولة حصراً عن هذا الملف؟
- كيف يُسمح بهذه التجاوزات في الوقت الذي ينتظر فيه الآلاف من أبناء حضرموت -منذ عقود- الحصول على قطعة أرض لبناء مسكن يؤويهم في بلادهم، دون جدوى؟
إن هذه التحركات تعيد إلى الأذهان حقبة ما بعد حرب 1994، وما رافقها من سيطرة ممنهجة على المقدرات والأرض. إن حضرموت ملك لأهلها، وليست ساحة لتجار الحروب أو الباحثين عن توطين سياسي وعسكري تحت عباءة “الدفاع عن الأرض”.
الكرة اليوم في ملعب السلطة المحلية، وعلى رأسها الأستاذ محافظ حضرموت،
سالم الخنبشي عضو مجلس القيادة الرئاسي، للوقوف بحزم أمام هذه “المهزلة” ووقف أي عمليات سطو أو صرف غير قانوني قد تكون قيد التنفيذ.
إن الحضارم لن يقفوا متفرجين على نهب أراضيهم وتغيير هوية مدنهم. لذا، فإننا نأمل أن يجد هذا المقال صدىً لدى أولي الأمر لتدارك الموقف قبل أن تنزلق الأمور نحو منحى خطير يهدد السلم الاجتماعي. وعلى كل شرفاء حضرموت الاصطفاف لحماية أرضهم من أي طامع يعتقد أن صمتنا ضعف، أو أن أرضنا بلا حِمى.
هذا والله من وراء القصد.






