جزيرة العرب… لحظة التحول واستعادة مركز القيادة
بقلم / الشيخ محمد القاضي باوزير ابوالعباس
الثلاثاء 24 مارس 2026
لم تكن حرب الكويت مجرد حدث عابر في تاريخ المنطقة، بل شكلت نقطة تحول مفصلية أعادت رسم ملامح الواقع العربي، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التوازنات السياسية والأمنية، خاصة في محيط الجزيرة العربية.
واليوم، ومع ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تطورات متسارعة، نحن أمام تحول أعمق وأشمل، يعيد الاعتبار إلى القاعدة العربية الأصيلة، ممثلة في الجزيرة العربية، بوصفها النواة الحقيقية والمنطلق الأول للأمة العربية والإسلامية.
لقد تعرضت هذه المنطقة، لعقود طويلة، لمحاولات ممنهجة لتهميش دورها، وتصويرها ككيان تابع أو غير قادر على الدفاع عن نفسه، بينما مُنحت أدوار القيادة لقوميات ومشاريع سياسية أثبتت مع الزمن أنها أدوات ضمن صراعات دولية أكبر، تديرها قوى خارجية، وتخدم مصالحها على حساب استقرار المنطقة.
لكن الواقع اليوم يقول شيئًا مختلفًا تمامًا.
فالجزيرة العربية لم تعد مجرد عنصر دعم، بل أصبحت محور الفعل، ومركز التوازن، وقوة الردع الحقيقية. وما نشهده من صمود وثبات في مواجهة التحديات يؤكد أن هذه المنطقة قادرة ليس فقط على الدفاع، بل على فرض معادلات جديدة إذا ما تحولت إلى موقع المبادرة.
لقد كشفت الأحداث الأخيرة حجم الزيف الذي رُوّج له طويلًا، سواء فيما يتعلق بما يسمى بالحماية الدولية، أو بتضخيم قوى إقليمية كـ”بعبع” يُراد له أن يفرض الهيمنة عبر الخوف. كما تراجعت صورة الهيمنة المطلقة لبعض القوى الدولية، لتظهر الحقيقة: أن القوة الحقيقية تكمن في وحدة القرار وصلابة الداخل.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع عابر، بل هو إعادة تشكيل لوعي المنطقة بذاتها، وإدراك عميق لحجم المؤامرات التي استهدفت تفكيكها وإضعافها. وقد بدأت دول وشعوب الجزيرة العربية تدرك هذه الحقيقة، وتعيد ترتيب أولوياتها على أساس الاستقلال في القرار، والثقة في الذات.
وفي ظل هذه اللحظة التاريخية، يصبح الاصطفاف حول القيادات الوطنية ضرورة لا خيارًا، فبه تتكسر المشاريع المعادية، وتُبنى مرحلة جديدة عنوانها السيادة والاستقرار.
إن جزيرة العرب لم تعد في موقع الانتظار، بل عادت إلى موقعها الطبيعي: مركز قيادة، ومنطلق نهضة، وقوة تصنع التوازن في الإقليم.
جزيرة العرب تجمعنا… وتوحد مصيرنا.






