اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين تتحول الطرقات إلى مآتم… حوادث المرور ووجع الفقد..

حين تتحول الطرقات إلى مآتم… حوادث المرور ووجع الفقد..

بقلم / أ. ممدوح بن كده
الاثنين 23 مارس 2026

لم تعد حوادث المرور مجرد أخبارٍ عابرة، بل أصبحت وجعًا يوميًا يتسلل إلى بيوتنا دون استئذان. كل يومٍ يحمل معه قصة حزن جديدة، وأسماء تُضاف إلى قائمة الفقد، وقلوبًا تُكسر في لحظةٍ لم تكن في الحسبان.
في لحظاتٍ قليلة، قد ينقلب كل شيء… عائلةٌ كانت تضحك بالأمس، تتحول إلى ذكرى، وأحلامٌ كانت تُبنى، تُطوى فجأة دون وداع. ويبقى من خلفهم ألمٌ لا يُحتمل، ووجع فراقٍ لا تداويه الكلمات ولا يخففه الزمن بسهولة.
إن أقسى ما في حوادث الطرق ليس فقط ما تخلّفه من خسائر، بل ذلك الفراغ الكبير الذي تتركه في قلوب من أحبّوا وفقدوا. أن تستيقظ على خبرٍ صادم، أو تنتظر عودة شخصٍ لن يعود… فذلك امتحانٌ ثقيل، لا يشعر بمراراته إلا من عاشه.
ومع تكرار هذه الحوادث، أصبح الخطر أقرب مما نظن، وأصبح السؤال المؤلم: إلى متى؟ إلى متى نظل نفقد أحبةً بسبب لحظة تهور، أو سرعةٍ زائدة، أو استهتارٍ بقواعد السلامة؟
إن الطريق ليس ساحةً للاستعراض، ولا مكانًا للمغامرة. هو مسؤولية وأمانة، وكل قرار خلف المقود قد يكون الفاصل بين حياةٍ تُستكمل، أو قصةٍ تنتهي فجأة.
فكم من روحٍ أُزهقت بسبب غفلة؟ وكم من بيتٍ امتلأ حزنًا لأن أحدهم لم يُقدّر خطورة لحظة؟
ما نحتاجه اليوم ليس الحزن فقط، بل الوعي…
وعيٌ يجعلنا نُبطئ حين يجب أن نُبطئ، ونحترم الطريق كحقٍ مشترك بين الجميع.
في ظل هذه المآسي، لا نملك إلا الدعاء لكل من فقدناهم بالرحمة، ولكل مصابٍ بالشفاء، وأن يلهم الله ذويهم الصبر والثبات.
ولنجعل من كل حادثٍ رسالة…
رسالة تقول: انتبه… فهناك من ينتظرك حيًا، لا خبرًا حزينًا.

إغلاق