اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ما بعد الحرب على إيران… عودة مركز القرار إلى جزيرة العرب

ما بعد الحرب على إيران… عودة مركز القرار إلى جزيرة العرب

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء

كتب : م. صالح بن سعيد المرزم

23 مارس 2026

إذا كانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تمثل لحظة اختبار للنظام الإيراني، فإنها في المقابل تمثل لحظة ميلاد جديدة لمركز الثقل في المنطقة.

فما يجري اليوم لا يعيد فقط رسم موازين القوى بين طهران وواشنطن، بل يعيد تعريف سؤال أكثر عمقًا:
من يقود الشرق الأوسط في المرحلة القادمة؟

الإجابة، التي تتشكل بهدوء تحت ضجيج الصواريخ، تشير بوضوح إلى عودة مركز القرار إلى القاعدة العربية الصلبة… جزيرة العرب.

تحول يتجاوز إيران

الحرب الحالية، بكل تعقيداتها، لا تستهدف إيران كدولة فقط، بل تستهدف نموذجًا كاملاً من التمدد القائم على الوكلاء، والفوضى، وخلط الجغرافيا بالميليشيا. ومع تآكل هذا النموذج، يبدأ فراغ استراتيجي بالتشكل في أكثر مناطق العالم حساسية.

وهنا تظهر الحقيقة التي حاولت العقود الماضية تغييبها:
أن هذا الفراغ لا يمكن أن تملأه قوى خارجية، ولا مشاريع عابرة للحدود، بل تملؤه القوة الطبيعية للمنطقة… الدول العربية في الجزيرة العربية.

من موقع التلقي إلى موقع الفعل

طوال عقود، تم تصوير دول الجزيرة العربية كقوى مالية داعمة، لا كقوى قرار. وكان يُراد لها أن تبقى في موقع رد الفعل، بينما تُدار الملفات الكبرى خارج إرادتها.

لكن ما تكشفه هذه الحرب هو العكس تمامًا.

فالجزيرة العربية اليوم:
• تمسك بأحد أهم مفاتيح الطاقة العالمية
• تتحكم في شرايين الملاحة الدولية
• تمتلك استقرارًا داخليًا مقارنة بمحيط مضطرب
• وتملك قيادة سياسية تدرك تعقيدات اللحظة

وهذا يعني أنها لم تعد طرفًا في المشهد… بل المشهد نفسه.

نهاية أوهام الحماية

إحدى أبرز نتائج هذه الحرب هي سقوط فكرة “الحماية المطلقة” التي رُوّج لها لعقود، سواء من قِبل القوى الكبرى أو عبر تضخيم قوى إقليمية كإيران.

لقد اتضح أن:
• القوى الدولية تحكمها مصالحها لا التزاماتها
• والقوى الإقليمية تُهزم حين تُكشف أدواتها
• وأن الأمن الحقيقي يبدأ من الداخل، لا من الخارج

وهذا الإدراك هو ما يعيد تشكيل وعي دول وشعوب الجزيرة العربية اليوم.

لحظة الاصطفاف

في ظل هذا التحول، يصبح الاصطفاف العربي، خصوصًا داخل الجزيرة العربية، ضرورة استراتيجية لا خيارًا سياسيًا.

لأن المرحلة القادمة لن تكون مرحلة شعارات، بل مرحلة:
• إعادة توزيع النفوذ
• رسم خرائط الأمن
• تحديد من يملك القرار ومن يتبعه

ومن لا يثبت موقعه اليوم… قد يُفرض عليه موقع غدًا.

من الدفاع إلى المبادرة

إذا كانت دول المنطقة قد نجحت في حماية استقرارها وسط هذا الإعصار، فإن التحدي القادم ليس في الاستمرار بالدفاع، بل في الانتقال إلى المبادرة.

مبادرة تعني:
• تأمين الممرات الحيوية (خصوصًا مضيق هرمز)
• بناء تحالفات إقليمية حقيقية بقيادة عربية
• فرض معادلة أمنية لا تُدار من خارج المنطقة

فهنا فقط يتحول الاستقرار من حالة مؤقتة إلى واقع دائم.

حضرموت… العمق الذي لا يُتجاهل

وفي قلب هذه المعادلة، تبرز حضرموت بوصفها أحد أهم مفاتيح التوازن المستقبلي.

ليست مجرد مساحة جغرافية، بل:
• عمق استراتيجي للمملكة العربية السعودية
• بوابة استقرار للجنوب العربي
• وخزان بشري واقتصادي قادر على إحداث فرق حقيقي

ولهذا، فإن أي رؤية لمستقبل المنطقة دون تمكين حضرموت وإعطائها دورها الطبيعي، ستبقى رؤية ناقصة.

الخلاصة

الحرب على إيران قد تطول، وقد تتعقد، وقد تُفتح فيها جبهات جديدة…
لكن نتيجتها الأعمق بدأت تتشكل بالفعل:

عودة القرار إلى مركزه الطبيعي… جزيرة العرب.

ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية ليست فقط في ميادين القتال،
بل في كيفية استثمار هذه اللحظة التاريخية لبناء توازن جديد،
تكون فيه المنطقة فاعلًا لا ساحة،
وصانعة للقرار لا متلقية له.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق