اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إضراب المعلم .. هل هو فعل… أم ردّة فعل؟

إضراب المعلم .. هل هو فعل… أم ردّة فعل؟

بقلم / أ. أديب عمر صابر
الاحد 22 مارس 2026

سؤال نطرحه لنجيب على اتهام يتكرر كثيرًا: أن
الإضراب لم يجلب سوى تعطيل التعليم وتجهيل الأبناء.
ولا يختلف اثنان على أن الإضراب يؤدي إلى توقف التعليم مؤقتًا،
لكن السؤال الذي نتجاهله دائمًا:
هل المعلم هو السبب الحقيقي في ذلك؟
أم أن الإضراب مجرد ردّة فعل لواقعٍ قاسٍ فُرض عليه؟
نحن، معشر المعلمين، لا نُضرب عبثًا،
ولا نسعى إلى تعطيل التعليم،
ولا يمكن أن نقبل بتجهيل أبنائنا.
فنحن آباء قبل أن نكون معلمين،
ونحمل همّ هذا الجيل كما نحمل همّ أبنائنا،
ونعلم أن الإضراب يؤلم طلابنا… بل يؤلمنا نحن أولًا.
لكننا نُضرب… لأننا لم نعد نستطيع الاستمرار.
كيف يُطلب من معلم أن يؤدي رسالته،
وهو يتقاضى راتبًا لا يكاد يتجاوز 100 إلى 130 ريالًا سعوديًا؟
كيف يصنع أجيالًا، وهو عاجز عن تأمين قوت يومه؟
كيف يصل إلى مدرسته، وهو لا يملك حتى أجرة الطريق؟
إن المعلم اليوم لا يعاني فقط من ضعف الدخل،
بل من عجزٍ حقيقي عن العيش بكرامة.
فهل يُلام المعلم حين يضرب؟
أم يُلام من أوصله إلى هذه المرحلة؟
لقد صبرنا طويلًا… وطرقنا كل الأبواب، لكن دون جدوى.
سنوات من المطالبات قوبلت بالتجاهل،
بل وبالخصومات والعقوبات بدلًا من الإنصاف.
لذلك نقول بوضوح:
الإضراب ليس فعلًا ابتدأه المعلم
بل هو ردّة فعل اضطرارية على واقعٍ لا يُحتمل.
ومن يقول: ما فائدة الإضراب؟
نقول له: للإضراب فوائد، منها:
١.. العمل على قدر الراتب، وعدم استنزاف المعلم بلا مقابل عادل
٢.. إتاحة الفرصة للبحث عن مصدر دخل يغطي الحد الأدنى من المعيشة
٣.. إيصال صوت المعلم للجهات الحقوقية وكشف الفساد
٤.. توحيد صفّ المعلمين وتعزيز تضامنهم للضغط من أجل نيل الحقوق
لذلك، فإن الإضراب ليس هدفًا…
بل وسيلة اضطرارية، وصرخة أخيرة.
صرخة معلم أنهكه العجز،
وأبٍ يخشى على أبنائه من الجوع كما يخشى عليهم من الجهل.
نحن لا نحب الإضراب، لأنه يضر بأبنائنا،
لكننا أمام معادلة قاسية:
هل نُعلّم أبناءنا ونحن عاجزون عن إطعامهم؟
أم نحفظ كرامتنا ونؤمّن الحد الأدنى من العيش؟
إن توقف التعليم مؤلم…
لكن الجوع، والمرض، والعجز… أشد وأقسى.
ولهذا نسأل:
ما البديل؟
وأي وسيلة بقيت بعد أن أُغلقت كل الأبواب؟
الإضراب ليس رغبة… بل ضرورة
ليس اختيارًا… بل اضطرار
وعليه:
فالمعلم لا يتحمل مسؤولية التعطيل،
بل المسؤول الحقيقي هو من أوصله إلى هذه المرحلة.
وفي النهاية:
نُضرب… لأننا مضطرون،
لا لأننا نريد التعطيل أو التجهيل.

إغلاق