مستقبل الجنوب وحقوق حضرموت: هل يعيد “حوار الرياض” إنتاج الماضي؟
بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
تمهيد:
يرسم الكثير من السياسيين والناشطين ملامح “دولة الجنوب القادمة” بصورة تماثل ما كانت عليه قبل 22 مايو 1990م. هؤلاء، ومعظمهم من أنصار المجلس الانتقالي، يتطلعون لاستعادة الدولة بذات الأدوات السابقة، متجاهلين التحولات الجذرية التي طرأت على الواقع، خاصة في حضرموت.
دروس من الماضي:
لقد كشفت التجارب السابقة أن الجنوب كان يُحكم فعلياً من مراكز نفوذ محددة (الضالع، يافع، ردفان)؛ نظراً لثقل تواجد أبنائها في المؤسستين العسكرية والأمنية. في المقابل، تعرضت القيادات والكوادر من محافظات أخرى، كأبين، للتهميش أو التصفية في صراعات دامية، كان أبرزها أحداث يونيو 1978م التي أطاحت بالرئيس سالمين.
أما حضرموت، فقد ظلت قياداتها -رغم وصولها لمراكز عليا في المكتب السياسي والحكومة- مسلوبة الإرادة عسكرياً؛ خاصة بعد حلّ “جيش البادية الحضرمي” وتذويب أفراده في ألوية الجيش المركزي.
وهذا الضعف العسكري والضغط السياسي هو ما دفع الرئيس علي سالم البيض للاندفاع نحو الوحدة هرباً من صراعات داخلية وشيكة (تشبه أحداث 13 يناير 1986م)، وتزامن ذلك مع انهيار الاتحاد السوفيتي وتآكل الاحتياط النقدي الذي لم يتجاوز حينها 30 مليون دولار.
الكونفدرالية: العقد الاجتماعي الجديد:
إن الرؤية الواقعية التي ينبغي أن تُطرح في “مؤتمر الرياض” القادم يجب أن تقوم على عقد اجتماعي جديد يتمثل في “الدولة الكونفدرالية”، بحيث:
- تحكم كل محافظة (أو ولاية) نفسها ذاتياً، وتمتلك جيشها وأمنها الخاص.
- تُوزع البعثات الدبلوماسية، والوزارات، والمناصب السيادية بناءً على معايير (المساحة، عدد السكان، والثروة).
- تلتزم الحكومة المركزية في العاصمة (عدن أو غيرها) بالتنسيق المشترك دون الاستحواذ على مقدرات الولايات الأخرى. وانما تحصل على نسبة محددة لموازنة الدولة المركزية مثلا من ثروة كل محافظة على سبيل المثال من حضرموت.
حضرموت وتقرير المصير:
يجب أن يدرك الجميع أن حضرموت -بمساحتها وثرواتها وإرثها الإنساني- لن تقبل بأن تكون مجرد “تابعة”. إن خيارنا الأول هو ولاية حضرمية كاملة الصلاحيات ضمن إطار كونفدرالي يضمن لنا دستوراً وجيشاً وبرلماناً خاصاً، وموظفين من أبناء المحافظة.
والأهم من ذلك، يجب أن يتضمن الدستور بضمانات دولية وإقليمية “حق الخروج من الكونفدرالية”؛ فإذا لم تُحترم الشراكة، يحق لشعب حضرموت تقرير مصيره بعيداً عن أي ضغوط.
ختاما :
إن حضرموت تمتلك كافة مقومات الدولة، وقد كانت تاريخياً سلطنات ناجحة ومتعايشة قبل عام 1967م. لذا، على القوى السياسية المشاركة في حوار الرياض القادم أن تدرك أن زمن التبعية قد انتهى، وأن حقوق حضرموت ليست محلاً للمساومة.
والله من وراء القصد،،






