اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

العيد… رسالة فرح وتجديد للحياة

العيد… رسالة فرح وتجديد للحياة

بقلم / أحمد عبدالقادر عمر بن الشيخ أبو بكر
الخميس 19 مارس 2026

يأتي العيد إلى المسلمين بعد موسمٍ عظيم من الطاعة والعبادة؛ فعيد الفطر يحلّ بعد شهر رمضان، شهر الصيام والقيام والتوبة. وهو محطة إيمانية يجدد فيها المؤمن علاقته بربه، ويراجع فيها نفسه، فيستغفر عن ذنوبه، ويصحح أخطاءه، ويعزم على بدايةٍ أفضل لعامٍ قادم تُرفع فيه راية الحق والإيمان.

ويأتي العيد أيضاً ليعيد الحياة إلى العلاقات بين الناس؛ فيجدد الصلات التي فترت، ويصل ما انقطع منها. ففيه يوسّع الآباء على أبنائهم، ويلتفت الأغنياء إلى الفقراء بالعطاء، فيتحقق المعنى الإنساني الجميل لهذه المناسبة المباركة.

إن روح العيد الحقيقية تكمن في الفرح؛ أن يفرح الإنسان رغم قسوة الظروف. فإن ضاقت الأحوال، فليكن الفرح على أقل تقدير موقفاً من مواقف الحياة، ولسان حالٍ يختار الأمل. ففي واقعٍ تتراكم فيه النكبات وخيبات الأمل، يأتي العيد برسالةٍ عظيمة: رسالة إحياءٍ لروح الحياة في الإنسان وتجديدها.

وكأن الحياة في هذه الأيام تبتسم بكل تفاصيلها؛ في فرحة الأطفال بألعابهم، وفي ابتسامة الفتيات الهادئة العفيفة، وفي بهجة الأب والأم وهما يريان السرور على وجوه أبنائهما، يعانقونهم ويهنئونهم بالعيد، ويدعون لهم بالمستقبل الجميل، وينظرون إليهم بعين الفخر والمحبة، آملين أن يفرحوا بهم في الأعوام القادمة وهم يرونهم عرساناً أو خريجين أو أصحاب نجاحٍ وتميز.

ومن أجمل صور العيد أن نتوجه إلى الأيتام فنمسح على رؤوسهم ونخفف عنهم ألم الفقد، وأن نزور بيوت الأرامل فنواسيهن ونوسّع عليهن بالعطاء، وأن نقصد الآباء والأمهات الذين فقدوا أبناءهم فنشاركهم المواساة ونشعرهم أن المجتمع ما زال سنداً لهم.

غير أن صورةً أخرى بدأت تظهر في بعض المجتمعات، حيث ينشغل الناس بالمظاهر، فيتحول العيد أحياناً من معناه الإنساني العميق إلى مناسبةٍ للتفاخر. وقد ينغّص ذلك على المعسر، ويكدّر خاطر العاقل، ويجعل العيد أقرب إلى معايدةٍ مع جدران المنازل وأزقة الحي، لا مع القلوب. بينما قد يكون شيخٌ طاعن في السن ينتظر زيارةً طال شوقه إليها، أو أختٌ تتمنى أن يطرق أخوها بابها ليجدد معها صلة المودة.

إن إدخال السرور على القلوب وزيارة الأحبة في هذه الأيام هو واجب الوقت. وكما يحرم الصوم في أيام العيد، يحسن أن تُصان هذه الأيام من التنغيص والحزن، وأن تمتلئ بالحديث عن الأمل والبدايات الجديدة.

فلنجعل العيد فرصةً لصلة الرحم، وإحياء علاقات بردتها الأيام، ونشر الفرح بين الناس وتصالحاً مع الحياة.
ولا ننسَ فيه الأموات من الدعوات، والأحياء من تبادل المودة والزيارات؛

حتى يعود العيد إلى معناه الأصيل: فرحٌ يجمع القلوب ويجدد الحياة،
ويرسم الطريق الذي غرسه الشهر الفضيل في النفوس من نصرة الحق، والثقة بالله، وحسن التعامل بين الناس
وينعاد على الأمة بالخير واليمن والنصر على الأعداء والتمكين للمسلمين.

إغلاق