حضرموت… المفتاح الاستراتيجي لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
17 مارس 2026
يعود الحديث بين الحين والآخر عن إمكانية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، ويُطرح هذا الطموح غالبًا بوصفه مشروعًا مؤجلاً أو حلمًا إقليميًا يحتاج إلى ظروف سياسية مختلفة.
لكن قراءة أكثر عمقًا للمشهد الجيوسياسي تكشف أن القضية لا تتعلق فقط بقرار سياسي، بل بوجود مدخل واقعي يمكن أن يقود اليمن تدريجيًا نحو هذا الفضاء الخليجي.
وهنا تبرز حقيقة لا يمكن تجاهلها:
حضرموت تمثل المفتاح الاستراتيجي لأي مشروع واقعي لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي.
فحضرموت ليست مجرد مساحة جغرافية في شرق البلاد، بل تمثل الامتداد الطبيعي للجزيرة العربية بحكم التاريخ والجغرافيا والإنسان.
لقد ارتبطت حضرموت بدول الخليج بعلاقات عميقة سبقت قيام الدول الحديثة بقرون طويلة. فمن سيوون إلى الرياض، ومن المكلا إلى جدة والدمام امتدت شبكة واسعة من الروابط التجارية والإنسانية التي جعلت الحضارم جزءًا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي في الخليج.
كما أن حضرموت تمتلك مجموعة من المقومات التي تجعلها نقطة ارتكاز لأي مشروع تقارب حقيقي بين اليمن ومنظومة الخليج، ومن أبرز هذه المقومات:
•موقع جغرافي استراتيجي يطل على بحر العرب ويقع بالقرب من طرق التجارة العالمية
•مساحة جغرافية واسعة وموارد طبيعية واعدة
•مجتمع يتمتع بثقافة اقتصادية وتجارية منفتحة
•روابط اجتماعية وتاريخية عميقة مع دول الخليج
إن مجلس التعاون الخليجي لم يُبنَ على الروابط الثقافية وحدها، بل على الاستقرار السياسي والاقتصاد المنظم والقدرة المؤسسية على إدارة الدولة.
ومن هنا فإن الطريق الواقعي لأي تقارب بين اليمن والخليج لا يمكن أن يبدأ من الشعارات السياسية، بل من بناء نماذج استقرار وتنمية داخل البلاد.
وفي هذا السياق تبرز حضرموت بوصفها المنطقة الأكثر قدرة على لعب هذا الدور.
فإذا تمكنت حضرموت من تعزيز الاستقرار وبناء نموذج اقتصادي وتنموي ناجح، فإنها يمكن أن تتحول إلى بوابة اقتصادية واستراتيجية تربط اليمن بمنظومة الخليج العربي.
وحينها لن يكون الحديث عن انضمام اليمن إلى مجلس التعاون مجرد حلم سياسي، بل مشروعًا واقعيًا يقوم على الاستقرار والتنمية والشراكة الاستراتيجية.
فالتاريخ والجغرافيا والإنسان تلتقي جميعها عند حقيقة واضحة:
إذا كان لليمن طريق نحو مجلس التعاون الخليجي… فإن مفتاح هذا الطريق هو حضرموت.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






