اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

عقبة القطن التاريخية.. طريق جبلي اختصر المسافات إلى ساحل حضرموت وشاهد على مرحلة من الكفاح والبناء

عقبة القطن التاريخية.. طريق جبلي اختصر المسافات إلى ساحل حضرموت وشاهد على مرحلة من الكفاح والبناء

تاربة_اليوم / خاص
تقرير – اكرم النهدي
16 مارس 2026

تُعد عقبة القطن التاريخية واحدة من أبرز المعالم الجغرافية والطرق الجبلية القديمة في مديرية القطن بوادي حضرموت، حيث ظلت لعقود طويلة شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة، حين كانت تمثل أقصر وأسهل طريق يربط وادي حضرموت بساحله، وتحديداً بمدينة المكلا، قبل ظهور الطرق الحديثة.

وتقع العقبة في الجبال المطلة على مدينة القطن، ويمكن مشاهدتها بوضوح من داخل المدينة، حيث تبدو كطريق جبلي يشق الصخور ويعانق سفوح الجبال، في مشهد يعكس الجهود الكبيرة التي بذلت لشق هذا الطريق في ظروف صعبة وإمكانات محدودة.

*إنجاز تاريخي بجهود متواضعة*

وبحسب روايات عدد من المهتمين بالشأن الحضرمي، فإن عقبة القطن تم شقها في مطلع السبعينيات، وتحديداً عام 1972م، خلال مرحلة شهدت نشاطاً عمرانياً وخدمياً في المنطقة، حيث كان للفقيد المناضل صالح منصر السيلي دور بارز في تنفيذ هذا المشروع الحيوي.

ويشير المؤرخون المحليون إلى أن شق العقبة جاء في وقت كانت فيه الإمكانات الحكومية محدودة، إلا أن الإرادة والعزيمة دفعت إلى تنفيذ المشروع بجهود بسيطة، وبمشاركة مجتمعية ومبادرات تطوعية من أبناء المنطقة، ما جعل العقبة تمثل نموذجاً للتكافل والعمل الجماعي في خدمة المجتمع.

*الطريق الأسرع إلى المكلا في الماضي*

وأكد أحد المختصين والمهتمين بتاريخ حضرموت أن عقبة القطن كانت في الماضي تمثل الطريق الأسهل والأسرع للوصول إلى ساحل حضرموت، خاصة إلى مدينة المكلا، في زمن كانت فيه الطرق المعبدة قليلة، وكان السكان يعتمدون على الطرق الجبلية والوعرة للتنقل بين الوادي والساحل.

وفي تلك الفترة التي يصفها كثيرون بـ”الزمن الجميل”، حيث سادت الدولة والنظام والقانون، كانت العقبة تمثل شرياناً مهماً للحركة والتنقل ونقل البضائع بين مناطق حضرموت المختلفة.

*تهميش وإهمال منذ الثمانينات*

ورغم الأهمية التاريخية والجغرافية لعقبة القطن، إلا أنها تعرضت للإهمال والتهميش منذ ثمانينات القرن الماضي، حيث لم تحظَ بأي مشاريع تطوير أو سفلتة، وظلت طريقاً جبلياً غير معبد، رغم موقعها الاستراتيجي الذي يمكن أن يجعلها طريقاً مهماً يربط الوادي بالساحل.

ويلاحظ الزائر لمدينة القطن أن العقبة ما تزال قائمة في مكانها، تشق الجبل وتطل على المدينة، وكأنها تروي قصة مرحلة تاريخية من العمل والكفاح، في وقت أصبحت فيه مجرد ذكرى في ذاكرة أبناء المنطقة.

*شهادات محلية*

وفي هذا السياق، صرح الشيخ عوض بن غنام الصيعري أن عقبة القطن التاريخية تم إنشاؤها عام 1972م على يد الفقيد المناضل صالح منصر السيلي، الذي كان له دور كبير في تنفيذ عدد من المشاريع الحكومية والخدمية في مدينة القطن وضواحيها خلال تلك الفترة.

وأضاف الصيعري أن تنفيذ العقبة جاء أيضاً بدعم من جهود الأهالي والعمال الذين شاركوا في مبادرات تطوعية، في صورة تعكس روح التعاون والتكاتف بين أبناء المجتمع آنذاك.

*دعوات لإحياء الطريق التاريخي*

ويطالب عدد من أبناء مديرية القطن والمهتمين بالتاريخ الحضرمي الجهات المختصة بإعادة الاهتمام بعقبة القطن، والعمل على إعادة تأهيلها وسفلتتها، لما لها من أهمية تاريخية وسياحية وجغرافية، فضلاً عن دورها المحتمل في تسهيل حركة التنقل بين الوادي والساحل.

وتبقى عقبة القطن التاريخية معلماً شاهداً على مرحلة من العطاء والعمل المشترك، ورمزاً لحقبة من تاريخ حضرموت، حين كان أبناء المنطقة يصنعون الإنجاز بالإرادة رغم قلة الإمكانات.

إغلاق