اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رسالة مهمة الى جميع الجنوبيين المشاركين في مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل

رسالة مهمة الى جميع الجنوبيين المشاركين في مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل

بقلم / رامي غالب الكثيري
الاثنين 16 مارس 2026

ننتظر نحن الجنوبيون بفارغ الصبر انعقاد المؤتمر الجنوبي الشامل؛ لايجاد حل عادل للقضية الجنوبية، يرتضيه شعب الجنوب و يحقق مطالبه. و دون شك يحمل المشاركون في مؤتمر الحوار العديد من وجهات النظر لحل القضية الجنوبية؛ و الاختلاف في الرأي هو سنة الحياة. و لكن هناك امر يجب على جميع المشاركين في مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل عدم الاختلاف عليه مهما اختلفت وجهات نظرهم في حل القضية الجنوبية: و هو اعادة تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الجنوب.

و نحن حين نطالب بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الجنوب، لا نطالب باقامة دولة دينية او امارة اسلامية؛ انما نطالب باقامة دولة مدنية ديمقراطية تعددية بما لا يخالف احكام الشريعة الاسلامية؛ بحيث تكون كل مواد الدستور و جميع القوانين و التشريعات في البلد متوافقة مع احكام الشريعة الاسلامية و لا تخالفها، و تحقق مقاصد الشريعة، كما كان معمول به في الجنوب قبل سقوط السلطنات الجنوبية عام ١٩٦٧م.

منذ دخول الاسلام الى الجنوب قبل اربعة عشر قرناً و الجنوب يحكم باحكام الشرعية الاسلامية حتى سقوط السلطنات الجنوبية عام ١٩٦٧م؛ حين عطلت احكام الشريعة الاسلامية بالقوة و دون رضى الشعب الجنوبي. و لذلك فان تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الجنوب هو الاصل، الذي يمثل ارادة الجنوبيين. اما الفترة التي تلت عام ١٩٦٧م و حتى اليوم هي فترة عابرة لا يمكن ان تعتبر مقياس، و لا تمثل ارادة الجنوبيين، و في حالة اجراء استفتاء لابناء الجنوب حول امر تطبيق احكام الشريعة فان الغالبية الساحقة من ابناء الجنوب سوف تصوت لصالح تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية.

لقد ادى تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الماضي الى الارتقاء باخلاق الجنوبيين و في مقدمتهم الحضارم؛ الامر الذي ادى الى دخول الكثير من الشعوب في الاسلام حين هاجر اليها ابناء الجنوب؛ من شدة اعجاب تلك الشعوب باخلاق و تعاليم الاسلام التي تحلى بها الجنوبيون. و لم تبدأ اخلاق الجنوبيين بالتدهور الا بعد ايقاف تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الجنوب. و لذلك فان تطبيق احكام الشريعة الاسلامية هو افضل وسيلة للمحافظة على اخلاق الجنوبيين و الارتقاء بها.

كما ادى تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الماضي الى اقامة العدل، و تحقيق العدالة الاجتماعية، و تأخي افراد الشعب الجنوبي، و تحقيق السلم الاجتماعي.. و لم يظهر الظلم، و المناطقية، و الطبقية، و الفئوية في الجنوب الا بعد ايقاف تطبيق احكام الشريعة الاسلامية؛ و لذلك يحن الكثير من الجنوبيين و بالذات الحضارم الى فترة حكم السلاطين – رحمة الله عليهم جميعاً-. و لا انكر ان بعض الحكام او بعض الفئات قد مارست الظلم في الجنوب في بعض الفترات الزمنية او بعض المناطق، الا ان هؤلاء لم يمثلوا الا انفسهم، و لم يسيئو للشريعة الاسلامية و ما حققه تطبيقها في الجنوب. و اعادة تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الجنوب هي افضل وسيلة لتحقيق العدل، و محاربة المناطقية و الطبقية و الفئوية التي انتشرت في الجنوب.

ان تطبيق احكام الشريعة الاسلامية و توافق جميع مواد الدستور و القوانين و التشريعات لاحكامها، و عدم مخالفتها؛ سيجعل اغلب ابناء الشعب يلتزمون بالقوانين و النظم؛ لان مخالفة القوانين و النظم حينها سوف يصبح مخالفة شرعية قبل ان تكون مخالفة قانونية. فالبعض يرى انه لا مانع من مخالفة القوانين و النظم طالما و انها مخالفة لاحكام الشريعة الاسلامية.

و تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الجنوب، سوف يحمي الجنوب و أبنائه من خطر الجماعات التكفيرية التي فرختها او سيطرت عليها القوى الشريرة او اجهزة مخابرات الدول الاستعمارية كـ جماعة الاخوان المسلمين. فهذه الجماعات التكفيرية و التخريبية تستغل عدم تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في اي بلد، و تقوم باستقطاب المؤمنين و الغيورين على دينهم، و غسل ادمغتهم، و اقناعهم بالتجسس على دولهم و شعوبهم، و محاربتهم، و نهب ثرواتهم بحجة انهم مجتماعات جاهلية او كفرية لا تحكم بما انزل الله. و طبعا ما تقوم به هذه الجماعات من تجسس و محاربة و نهب للثروات يتم لمصلحة القوى الشريرة و اجهزة مخابرات الدول الاستعمارية التي تسيطر عليها، و جميع الثروات المنهوبة تذهب في النهاية لخزائن القوى الشريرة و الدول الاستعمارية.

أن هذه الجماعات التكفيرية و التخريبية و من يقفون خلفها هم احرص الناس على عدم تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الدول الاسلامية، و حتى اذا تمكنت تلك الجماعات التكفيرية من الوصول للسلطة و احكام قبضتها على الحكم فانها تمتنع عن تطبيق احكام الشريعة الاسلامية بحجج سخيف. و ذلك لان تطبيق احكام الشريعة الاسلامية سوف يقضي على حجج الجماعات التكفيرية و التخريبية في تكفير الشعوب و الدول، و التجسس عليهم، و محاربتهم، و نهب ثرواتهم. و احب ان انوه هنا: انني لا اعني ان جميع الجماعات الاسلامية هي جماعات تكفيرية و تخريبية تتبع القوى الشريرة او اجهزة مخابرات الدول الاستعمارية؛ فهناك جماعات اسلامية مخلصة للاسلام و المسلمين و تعمل لصالحهما.

ان تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الجنوب، سوف يحمي شباب الجنوب الغيورين على دينهم من الذهاب الى ما وراء الحدود لقتال الدول الكبرى في العالم؛ ظناً منهم ان الدول الكبرى هي من تقف خلف عدم تطبيق احكام الشريعة في الجنوب. فكما تعلمون ان عدداً كبيراً من شباب الجنوب ذهبوا في الثمانينات الى افغانستان لقتال الاتحاد السوفيتي؛ من اجل استنزاف الاتحاد السوفيتي و اسقاطه؛ كون سقوط الاتحاد السوفيتي سوف يؤدي من وجهة نظرهم الى سقوط النظام الموالي له في الجنوب، و تطبيق احكام الشريعة الاسلامية. و قد استغل نظام صنعاء تلك النقطة بعد احتلال الجنوب عام ١٩٩٤م؛ حيث روج بين المطالبين بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية من جنوبيين و شماليين ايضاً: ان الولايات المتحدة الامريكية هي من تمنعه من تطبيق احكام الشريعة الاسلامية، و هي من تفرض عليه نشر الفساد في المجتمع، و فتح المراقص، و بيع الخمور .. الخ. و انه في حالة لم يقم نظام صنعاء بتلبية اوامر امريكا، فسوف تقوم امريكا باسقاط النظام و الاتيان بنظام عميل لها ينفذ اجندتها، و ان الحل يكمن في ارسال المقاتلين للجبهات التي تقاتل فيها امريكا، بهدف استنزاف امريكا و اسقاطها؛ حتى يتاح تطبيق احكام الشريعة الاسلامية. و للاسف صدق الكثير من ابناء الجنوب و الشمال اكاذيب نظام صنعاء؛ و ذهبوا لقتال امريكا في افغانستان و العراق. الامر الذي ادى الى نجاح النظام في ضرب عصفوين بحجر واحد؛ فمن جهة تخلص من الشباب المطالب بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية، و من جهة اخرى تمكن من التحالف مع الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب؛ و نجح في الحصول على دعم مالي من امريكا، و جعل امريكا تحافظ على بقائه في السلطة حيناً من الدهر.

ان الاكاذيب التي يروجها البعض هذه الايام من ان تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الجنوب سوف يؤدي الى تخلف الجنوب، او ان مطالبة الجنوبيين في هذه المرحلة بتطبيق الشريعة الاسلامية سوف يؤدي الى اتهام الجنوبيين بالارهاب و يعرقل حل القضية الجنوبية – هي حجج سخيفة تخالف العقل،و المنطق، و الواقع. فسلطنات الجنوب التي كانت تطبق الشريعة الاسلامية في الماضي، كانت اكثر تقدماً من اغلب دول الجزيرة العربية قبل سقوطها. و اليوم نجد العديد من الدول الاسلامية التي تطبق الشريعة الاسلامية هي اكثر تقدماً من الدول الاسلامية التي لا تطبق الشريعة، و خير مثال على ذلك: السعودية، و باكستان. و نجد ان هذه الدول غير متهمة بالارهاب، و تحضى باحترام المجتمع الدولي، و لا تسعى الدول الكبرى لاسقاطها، بل على العكس هي شريكة في ادارة العالم مع الدول الكبرى. كما ان العقل و المنطق يقولان: ان مطالبة الجنوبيين في هذه المرحلة بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية الى جانب مطالبتهم بحل قضيتهم، سوف يؤدي الى التعجيل بحل القضية الجنوبية؛ فالله ينصر من ينصره، و الله خير الناصرين!

ان من يقوم بترويج تلك الاكاذيب هذه الايام بين الجنوبيين لمنعهم من اتخاذ قرار في مؤتمر الحوار الجنوبي بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية هو تنظيم الاخوان المسلمين في اليمن بجناحيه السري و العلني. فهذا التنظيم الذي امسك بالسلطة في اليمن في ٥ نوفمبر ١٩٦٧م و احكم قبضته عليها، حرص على عدم تطبيق احكام الشريعة الاسلامية التي كانت مطبقة في عهد الائمة؛ حتى يتمكن من اقناع اعضائه بتكفير المجتمع و محاربته و نهب ثرواته. و دائماً ما يبرر التنظيم لدى اعضائه عدم تطبيقه لاحكام الشريعة ببعض المبررات السخيفة و منها: انه لازال غير ممكن له في الارض و ان تطبيق الشريعة سوف يجعل الدول الكبرى تسارع باسقاط نظامه، و كذلك: بان تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الاقطار الاسلامية و ازدهار تلك الاقطار قبل قيام دولة الخلافة، سوف يجعل الشعوب الاسلامية تحب الدولة القطرية و تمتنع عن السعي لاعادة دولة الخرافة. و تنظيم الاخوان المسلمين يشعر بالخطر هذه الايام من ان يقر الجنوبيين في مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الجنوب، لان ذلك سوف يؤدي لمطالبة الشماليين بالامر ذاته، الامر الذي سوف يؤدي الى تفكك تنظيم الاخوان في اليمن و القضاء على حجته باعتبار الشعب اليمني مجتمع جاهلي.

يقول الله – سبحانه و تعالى – في كتابه الكريم: “و من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون” ان تطبيق احكام الشريعة الاسلامية هو امر واجب على كل حاكم مسلم قادر على تطبيقها، و التقاعس عن تطبيقها سوف يدخله في دائرة الكفر. كما ان السعي الى تطبيق احكام الشريعة الاسلامية هو امر واجب على كل مسلم قادر على السعي في تطبيقها، و التقاعس عن السعي في تطبيقها سوف يحاسب عليه يوم القيامة. و انتم ايها المشاركون في مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل قد ابتلاكم الله ببلاء عظيم حين اعطاكم القدرة على اعادة تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الجنوب، فان اقريتم تطبيقها فقد فزتم فوزاً عظيما، و ان امتنعتم عن تطبيقها فقد خسرتم خسراناً مبينا. اما انا فقد قمت بواجبي و اخليت مسؤليتي امام الله و رسوله -صلى الله عليه و سلم- بمطالبتكم بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الجنوب.

اللهم اني بلغت .. اللهم فاشهد!

إغلاق