حياتك بعقلك افضل بكثير من حياة يقودها كلام الناس
بقلم / رمزي الجابري
الاحد 15 مارس 2026
العقل نعمة عظيمة اعطاها الله للانسان ليفكر ويزن الامور ويعرف طريقه. لكن المشكلة ان البعض يعطل هذا العقل ويتركه جانبا، ويجعل حياته كلها مبنية على ما يسمعه من الناس، حتى لو كانت تلك الاراء غير مدروسة او مجرد كلام عابر قيل في مجلس او في لحظة غضب.
نلاحظ انه حالياً اختلطت الاصوات وكثرت الاراء والنصائح من كل اتجاه، اصبح كثير من الناس يعيشون حياتهم على وقع كلام الاخرين. هذا يقول افعل، وذاك يقول لا تفعل، واخر يرسم لك طريقك وكأنه اعلم منك بنفسك. ومع مرور الوقت يجد الانسان نفسه يعيش حياة ليست له، بل حياة صاغتها اراء الناس وكلام المجالس.
ولو نظرنا للواقع الذي نعيشه اليوم سنجد امثلة كثيرة. كم من شاب ترك عمل كان يفتح له باب رزق فقط لأن بعض الناس قالوا له هذا العمل ما منه مستقبل. وكم من شخص دخل تجارة خسر فيها ماله لأنه مشى خلف كلام المجالس دون فهم او دراسة. وكم من انسان تغيرت نظرته لشخص اخر بسبب كلام نقل له، ثم اكتشف بعد ذلك ان الحقيقة كانت غير ما سمع.
حتى في حياتنا اليومية اصبح البعض يقيس قراراته على رضا الناس، لا على مصلحة نفسه واهله. قد يترك الانسان شيئا ينفعه فقط خوفا من كلمة او تعليق. وقد يسكت عن حقه لأن هناك من سيقول عنه كذا وكذا. وهنا تبدأ المشكلة، حين تصبح حياة الانسان مرتبطة بردود افعال الناس لا بقناعته.
كم من انسان ضيع فرصه في حياته لانه خاف من كلام الناس، وكم من شخص تراجع عن قرار كان يمكن ان يغير مستقبله فقط لان احدهم قال له لا ينفع. وكأن كلام الناس اصبح قانونا يمشي عليه البعض دون تفكير او مراجعة.
الحقيقة التي يجب ان يدركها الجميع ان الناس تتكلم اليوم وتنسى غدا، لكن انت وحدك من سيعيش نتائج القرار. لذلك لا تجعل حياتك بيد كلمات قد لا يعرف قائلها حتى تفاصيل ما تمر به. استمع للنصيحة نعم، ولكن اجعل عقلك هو الحكم الاول والاخير.
العاقل ليس من يغلق اذنيه عن الناس، بل من يسمع ويحلل ويفكر ثم يختار ما يناسبه. فالعقل ميزان، ومن يملك هذا الميزان لا يضيع بسهولة وسط ضجيج الاراء.
ان حياة يقودها كلام الناس قد تبدو سهلة في البداية، لكنها في الحقيقة حياة مليئة بالندم والتردد، لأن الانسان فيها لا يعيش قناعته بل يعيش توقعات الاخرين. اما من يقود حياته بعقله وفهمه للواقع فهو من يصنع طريقه بنفسه، ويتحمل مسؤوليته بشجاعة.
وفي النهاية يبقى القول الواضح:
عقلك خلق ليدير حياتك، لا ليكون تابعا لكلام الناس. فمن احترم عقله عرف طريقه، ومن سلم حياته لاصوات الاخرين عاش تائها بين الاراء.






