الشباب العاطل معضلة الوظائف المؤجلة في اليمن
بقلم / نايل عارف العمادي
يمثل ملف البطالة بين الشباب في اليمن واحداً من أكثر القضايا إلحاحاً وتعقيداً في ظل سنوات طويلة من توقف التوظيف الحكومي وتزايد أعداد الخريجين من الجامعات والمعاهد ولعل أبسط مثال على هذا الواقع يمكن أن أبدأ به من تجربتي الشخصية.
فأنا من مواليد عام 1998م أحمل بكالوريوس آداب وتربية من جامعة عدن 2012م إضافة إلى دبلوم حاسوب من كلية المجتمع عام 2020م ورغم هذه المؤهلات ما زلت كغيري من آلاف الشباب أنتظر فرصة وظيفة حكومية منذ سنوات طويلة في انتظار إعلان قد يأتي أو لا يأتي.
هذه القصة ليست حالة فردية انما مثال بسيط على واقع تعيشه أجيال كامل فهناك خريجون منذ عام 2007م وما قبله لم تتح لهم فرصة التوظيف حتى اليوم أي بعد ما يقارب عقدين من الزمن كثير منهم ظلوا ينتظرون الوظيفة الحكومية باعتبارها المصدر الوحيد للاستقرار المعيشي حتى وصل بعضهم إلى مرحلة متقدمة من العمر ليجد نفسه قريباً من سن التقاعد قبل أن يحصل على فرصة العمل أصلاً.
وتواجه الحكومة الجديدة اليوم معضلة حقيقية في ملف الوظائف المدنية خصوصاً في قطاعي التربية والتعليم والصحة وهما من أكثر القطاعات احتياجاً للكوادر المؤهلة فآخر دفعة وظائف مدنية أعلنتها الحكومة كانت في عام 2011م وبأعداد محدودة ومنذ ذلك الحين لم يتم فتح باب التوظيف بشكل منتظم.
ولو نظرنا إلى حجم المشكلة سنجد أن الجامعات اليمنية تخرج كل عام آلاف الطلاب في مختلف التخصصات بينما تتراكم أعداد العاطلين عن العمل عاماً بعد آخر في ظل غياب فرص التوظيف الحكومية وضعف سوق العمل في القطاع الخاص.
ومن الملاحظ أيضاً أن آلاف الشباب من حملة المؤهلات الجامعية اضطروا خلال السنوات الماضية إلى الالتحاق بالسلك العسكري ليس رغبةً في ذلك بل نتيجة توقف الوظائف المدنية وهذا الأمر خلق اختلالاً واضحاً في توزيع الكوادر حيث يعمل كثير من المتخصصين في مجالات لا تمت لتخصصاتهم بصلة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى معالجة هذا الملف بجدية عبر إعادة توجيه الكوادر المؤهلة إلى القطاعات المدنية بحسب تخصصاتهم خصوصاً في مجالات التعليم والصحة التي تعاني أصلاً من نقص كبير في الكوادر قضية البطالة بين الشباب أصبحت قضية تنموية ووطنية تمس مستقبل البلاد واستقرارها الاجتماعي ولذلك فإن الأمل معقود على أن تضع الحكومة الجديدة هذا الملف ضمن أولوياتها وأن تعمل على إيجاد حلول عملية تفتح الأفق أمام آلاف الشباب الذين ينتظرون فرصة عمل تحفظ لهم كرامتهم وتمنحهم حقهم الطبيعي في بناء مستقبلهم..
ملاحظة مهمة
هناك آلاف الشباب من حملة المؤهلات الدراسية الجامعية التحقوا بالسلك العسكري نظراً لتوقف الوظائف المدنية وعلى الحكومة أن تعمل على إعادتهم إلى السلك المدني كلٌّ حسب تخصصه.






