رجال حول الوطن “رجلٌ من طراز الكبار”
بقلم/صادق المقري
السبت 14 مارس 2026
في سجل الأوطان صفحاتٌ لا يكتبها إلا الرجال العظام، أولئك الذين يصنعون حضورهم بالفعل الصادق والموقف النبيل قبل الكلمة والشهرة. رجالٌ إذا ذُكر الوفاء كان اسمهم حاضراً، وإذا ذُكرت المروءة كان لهم فيها المقام الرفيع. ومن بين هؤلاء يبرز اسم رجلٍ وطنيٍ بارز، خطَّ سيرته بمداد الشرف، ونقش اسمه في ذاكرة الوطن بما قدمه من عطاءٍ وإخلاص.
نشأ هذا الرجل في واحدةٍ من أعرق الأسر اليمنية، أسرةٍ عُرفت عبر الأجيال بالأصالة والكرم والسخاء، وتوارثت قيم الشهامة والنبل كما يتوارث الناس المجد والسمعة الطيبة. وفي كنف هذه البيئة الكريمة ترعرع على معاني المروءة والصدق وحفظ العهد، فشبّ منذ نعومة أظفاره صاحب خُلقٍ رفيع وهيبةٍ محببة، حتى أصبح اسمه يتردد في المجالس مقروناً بالخير، ويُستشهد به مثالاً في الكرم والنخوة ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف.
ولم يكن حضوره في مجتمعه حضوراً عادياً، بل كان شخصيةً لها وزنها ومكانتها بين أبناء قبيلته ومحيطها الاجتماعي. عُرف برجل الإصلاح الذي يجمع الكلمة ويوحّد الصف، ويطفئ نار الخلاف بالحكمة والعقل والرأي السديد. فكان الناس يقصدونه بثقةٍ كبيرة حين تحتدم الخلافات، لما عُرف عنه من عدلٍ وإنصاف وبصيرة نافذة. وقد ظل بيته مفتوحاً على الدوام، يستقبل الضيف ويحتضن المحتاج، في صورةٍ تجسد تقاليد الكرم العربي الأصيل.
وخلال مسيرته العامرة بالعطاء، تقلّد عدداً من المناصب التي أدّاها بروح المسؤولية الصادقة. فكان نموذجاً للمسؤول النزيه الذي يعمل بصمت وإخلاص، واضعاً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. ولم ينظر إلى المناصب يوماً باعتبارها وجاهةً أو مكسباً شخصياً، بل رآها تكليفاً لخدمة الناس ووسيلةً لتحقيق الصالح العام.
وقد عُرف بين قومه بكرم النفس وسعة اليد، فكان سبّاقاً إلى الوقوف مع المحتاجين، ومؤازرة من أثقلتهم ظروف الحياة. وفي المواقف الصعبة كان حضوره شاهداً على شجاعته ووفائه، فلا يتأخر عن واجب، ولا يخذل من طرق بابه طالباً العون.
أما علاقته بأبناء قبيلته ومجتمعه فكانت علاقةً راسخة قوامها الاحترام المتبادل والمحبة الصادقة. فقد ظل قريباً من الناس، يسمع همومهم، ويتلمس احتياجاتهم، ويعمل جاهداً على حل مشكلاتهم. ولهذا حاز مكانةً كبيرة في قلوبهم، وأصبح اسمه رمزاً للوفاء والهيبة والرجولة الصادقة.
لقد ترك هذا الرجل أثراً واضحاً في وطنه ومجتمعه، ليس فقط بما أنجزه من أعمال، بل بما غرسه من قيمٍ نبيلة ومبادئ راسخة في نفوس من عرفوه أو اقتربوا من سيرته. وسيبقى اسمه حاضراً في الذاكرة الجمعية باعتباره واحداً من الرجال الذين صنعوا حضورهم بالصدق والعمل، لا بالادعاء أو الضجيج.
وفي الختام، يظل هذا الرجل مثالاً نادراً للرجل الوطني الأصيل والشيخ الكريم، الذي جمع بين خدمة الوطن، ورفعة القبيلة، وسمو الأخلاق. فاستحق عن جدارة احترام الجميع ومحبتهم، وبقي اسمه علماً من أعلام الشرف والمروءة، وصفحةً مضيئة في سجل الرجال الذين خدموا أوطانهم بصدق وإخلاص.
أكيد قد تعرفتم عليه كيف لا وهو الشيخ/فيصل بن ناجي المهشمي مدير عام ورقابه جمارك شحن محافظة المهره السابق ايام الدولة في عصرها الذهبي .






