اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

“الفرصة التاريخية للحضارم: بين الهيمنة الشمالية او العودة إلى راية التوحيد”

“الفرصة التاريخية للحضارم: بين الهيمنة الشمالية او العودة إلى راية التوحيد”

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
13 مارس 2026

تمر حضرموت اليوم بمرحلة سياسية دقيقة تشبه اللحظات المفصلية التي تمر بها الأمم قبل أن تعيد رسم مستقبلها.
ففي الوقت الذي تتغير فيه موازين القوى في المنطقة، تحاول بعض القوى القادمة من الشمال إعادة إنتاج الهيمنة القديمة على حضرموت بوجوه سياسية جديدة.

إن ما يجري اليوم ليس مجرد تحركات إدارية أو ترتيبات سياسية عابرة، بل محاولة واضحة لإعادة فرض نفوذ مركزي تقوده شخصيات من السلطة المركزية وقيادات في المؤتمر الشعبي، مستغلة حالة الارتباك السياسي التي أعقبت التراجع الأخير لبعض القوى في حضرموت.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا:

كيف يمكن لقوى فقدت السيطرة على مناطقها الأصلية أن تسعى لفرض نفوذها على حضرموت؟

فبينما ما تزال مناطق واسعة في الشمال تحت سيطرة الحوثي، نرى محاولات متكررة لإعادة بسط النفوذ السياسي على حضرموت، وكأنها أرض بلا أصحاب أو قرار.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى.

لقد أثبتت السنوات الماضية حقيقة استراتيجية لا يمكن تجاهلها:
السعودية هي الحاضن الأكبر لليمن والمنطقة، وحضرموت تمثل عمقًا استراتيجيًا وأمنيًا بالغ الأهمية لها.

لقد كان للمملكة العربية السعودية الدور الحاسم في حماية استقرار حضرموت ومنع انزلاقها إلى مشاريع الفوضى والصراع، في لحظة كانت فيها المنطقة مهددة بتغيرات خطيرة.

هذا الموقف الاستراتيجي لم يكن مجرد موقف سياسي عابر، بل كان خطًا أحمر حقيقيًا حال دون سقوط حضرموت في صراعات كانت ستغير وجهها بالكامل.

ولذلك فإن اللحظة الحالية تضع أمام الحضارم فرصة تاريخية قد لا تتكرر.

ففي ظل هذا الواقع الإقليمي الجديد، أصبح من المشروع أن يطرح الحضارم سؤالهم الكبير بصراحة ووضوح:

من يقرر مستقبل حضرموت؟

هل سيظل القرار رهينة صراعات المركز وتقلبات القوى السياسية القادمة من الشمال؟
أم سيصبح قرارًا حضرميًا خالصًا يحدد مصير الأرض وأهلها؟

إن الحديث عن الحكم المحلي أو الصلاحيات الإدارية لم يعد كافيًا لمعالجة جذور المشكلة.

فالقضية اليوم أعمق من ذلك بكثير.

إنها قضية الهوية السياسية والموقع الاستراتيجي لحضرموت في معادلة المنطقة.

ولهذا فإن طرح حق تقرير المصير لم يعد مجرد فكرة سياسية نظرية، بل أصبح خيارًا طبيعيًا عندما تشعر الشعوب بأن إرادتها تُصادر وأن أرضها تتحول إلى ساحة تنافس لقوى لا تمثلها.

إن حضرموت بتاريخها وموقعها وامتدادها الاجتماعي والاقتصادي ليست مجرد محافظة هامشية في معادلة سياسية عابرة.

بل هي منطقة ذات ثقل استراتيجي حقيقي في أمن الخليج واستقرار المنطقة.

ومن هنا فإن كثيرًا من الحضارم يرون أن مستقبل حضرموت الطبيعي يجب أن يُبنى ضمن فضائها الخليجي، وفي مقدمة ذلك المملكة العربية السعودية التي تمثل اليوم ركيزة الاستقرار في المنطقة.

إن الحديث عن العودة إلى راية التوحيد لم يعد مجرد شعار عاطفي، بل أصبح رؤية سياسية يطرحها بعض الحضارم باعتبارها طريقًا نحو الاستقرار والتنمية والوضوح الاستراتيجي.

لكن تحقيق أي مشروع سياسي كبير يبدأ أولًا من الداخل.

فأخطر ما تواجهه حضرموت اليوم ليس فقط محاولات التغلغل السياسي القادمة من الشمال،
بل حالة التشتت الداخلي واللامبالاة السياسية لدى بعض المكونات والسلطات المحلية.

إن تجاهل هذا الخطر اليوم قد يحوله غدًا إلى واقع يصعب تغييره.

ولهذا فإن الرسالة التي يجب أن تُقال بوضوح اليوم هي:

حضرموت ليست أرضًا بلا قرار…
وليست غنيمة يمكن أن يتقاسمها المنهزمون في معاركهم الخاصة.

لقد آن الأوان للحضارم أن يدركوا أن التاريخ يفتح أمامهم نافذة نادرة.

نافذة قد تمنحهم فرصة إعادة صياغة مستقبلهم السياسي وموقعهم في المنطقة.

لكن هذه الفرصة لن تبقى مفتوحة إلى الأبد.

فالتاريخ لا ينتظر الشعوب المترددة.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق