اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ملابس العيد… حين تصبح الفرحة حلماً مؤجلاً

ملابس العيد… حين تصبح الفرحة حلماً مؤجلاً

بقلم / أ. ممدوح بن كده
الخميس 12 مارس 2026

مع اقتراب العيد، تمتلئ الأسواق بالناس، وتتلألأ واجهات المحلات بملابس الأطفال الجديدة، وتتعالى أصوات الفرح في كل مكان. لكن خلف هذه الأضواء الصاخبة، هناك قلوب صامتة تخفي ألماً عميقاً، وعيون صغيرة تنظر إلى تلك الملابس وكأنها حلم بعيد المنال.
في بيوتٍ متواضعة، يجلس أبٌ حائر أو أمٌّ مثقلة بالهموم، ينظران إلى أطفالهما الذين ينتظرون العيد مثل بقية الأطفال، لكن اليد قصيرة، والقدرة محدودة، والظروف أقسى من الأمنيات. يقف الأب عاجزاً أمام نظرات طفله التي تقول دون كلام: “أبي، هل سيكون لي مثلهم ملابس جديدة؟”
فتنقبض القلوب، ويشعر الأب وكأن الدنيا ضاقت عليه، ليس لأنه لا يريد أن يفرح أبناءه، بل لأنه لا يملك ما يحقق به تلك الفرحة.
إن الفقر ليس عيباً، لكن العجز أمام فرحة الأبناء وجعٌ لا يشعر به إلا من عاشه. حين يرى الأب أبناء الآخرين بملابسهم الجديدة، ثم ينظر إلى أطفاله فيشعر أن قلبه يتمزق بصمت. وربما يبتسم أمامهم ليخفي حزنه، بينما داخله مليء بالدعاء أن يفرّج الله كربه.
لهذا، فإن العيد الحقيقي ليس في الثياب الجديدة فقط، بل في الرحمة التي تسكن القلوب. العيد في أن نتذكر جيراننا، وأن نلتفت إلى الفقراء من حولنا، وأن نبحث عن بيتٍ يحتاج فرحة صغيرة قد تغيّر يومه كله.
كم من طفلٍ قد تصنع له قطعة ملابس بسيطة عيداً لا ينساه!
وكم من أبٍ قد ترفع عنه صدقةٌ همّاً ثقيلاً كان يخفيه عن الناس!
إنها فرص عظيمة يمنحنا الله إياها لنكون سبباً في جبر القلوب.
فلننظر خلفنا قليلاً… فربما هناك بيتٌ قريب منا يعيش صمت الحاجة.
ولنتذكر أن الله لا يضيع دمعة فقير، ولا ينسى يدًا امتدت بالعطاء.
قالوا قديماً: “جبر الخواطر صدقة”، فما أجمل أن يكون العيد مناسبة لجبر القلوب قبل أن يكون مناسبة للمظاهر.
فلنتواصَ جميعاً بالفقراء، ولنتفقد جيراننا، ولنحذر من أن نكسر قلب إنسانٍ بكلمة أو نظرة. فليس كل الناس يملكون ما نملك، وليس كل بيتٍ يعيش الفرح نفسه.
اللهم لا تكسر قلب فقير أمام أولاده يوم العيد، وارزقنا قلوباً رحيمة ترى نعمتك فتشكرها، وترى حاجة غيرها فتسعى لسترها.

إغلاق