اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحرب التي لا يريدون لها أن تنتهي: كيف تستثمر واشنطن في خوف الشرق الأوسط؟

الحرب التي لا يريدون لها أن تنتهي: كيف تستثمر واشنطن في خوف الشرق الأوسط؟

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
11 مارس 2026

حين أعلن دونالد ترامب فجأة أن الحرب “اكتملت”، بينما النظام الذي يفترض إسقاطه ما زال قائماً، لم يكن ذلك إعلان نصر بقدر ما كان إعلاناً عن إعادة تموضع داخل الأزمة. فالتاريخ السياسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط يكشف حقيقة ثابتة: واشنطن لا تسعى غالباً إلى إنهاء الأزمات، بل إلى إدارتها وإبقائها ضمن سقف يخدم مصالحها الاستراتيجية.

فوجود خصم إقليمي في حالة “تهديد قابل للضبط” يخلق مبرراً دائماً لاستمرار الوجود العسكري الأمريكي، ويُبقي المنطقة في حاجة دائمة إلى المظلة الأمنية القادمة من واشنطن. وهنا تتحول المخاوف الأمنية إلى محرك اقتصادي ضخم يغذي الصناعات العسكرية الأمريكية عبر صفقات الدفاع والصواريخ وأنظمة الحماية المتطورة.

لكن الأمر لا يقف عند حدود المال فقط. فالإبقاء على التوتر في المنطقة يشكل أيضاً أداة جيوسياسية لمنع تحولات كبرى في موازين النفوذ العالمي. فاستقرار الشرق الأوسط الكامل قد يفتح الباب أمام شراكات اقتصادية أوسع مع قوى دولية صاعدة، وعلى رأسها الصين، وهو ما لا ترغب واشنطن في حدوثه بسهولة.

لذلك تبدو بعض الحروب في منطقتنا وكأنها لا تُحسم عمداً؛ إذ يجري ضبطها عند مستوى معين: لا انتصار نهائي يغير المعادلة، ولا هزيمة شاملة تُنهي الصراع. إنها سياسة تقوم على مبدأ بسيط: أزمة يمكن التحكم بها أفضل من سلام يفقد واشنطن نفوذها.

من هنا، فإن إعلان “نهاية الحرب” لا يعني بالضرورة نهاية الصراع، بل قد يكون مجرد مرحلة جديدة في إدارة التوتر. فالمعادلة التي تحكم المشهد ليست القضاء على الأخطار بقدر ما هي الاستثمار في استمرارها ضمن حدود محسوبة.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل تستطيع المنطقة يوماً كسر معادلة “الخوف مقابل الحماية”، أم أن إدارة الأزمات ستظل الأداة المفضلة للقوى الكبرى للحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط؟

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق