اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

دخلت العشر الأوآخر من رمضان .. فماذا أعددنا لها؟!

دخلت العشر الأوآخر من رمضان .. فماذا أعددنا لها؟!

بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الثلاثاء 9 / مارس / 2026م.

*▪️ أيها القلوب الغافلة .. أيها المؤمنون .. لقد مضت أيام رمضان مسرعة كأنها لحظات عابرة، وها نحن اليوم نقف على أعتاب أعظم ليالي العام، الليالي التي كان النبي ﷺ إذا دخلت شدّ مئزره، وأيقظ أهله، وأحيا ليله، لأنها ليست ليالي عادية، بل ليالي العتق والقبول، وليالي المغفرة الكبرى.*

*إنها العشر الأواخر ..* ليالٍ فيها سرٌ عظيم .. وفيها كنزٌ عظيم .. وفيها ليلةٌ لو أدركها العبد بصدقٍ وإخلاص كانت خيراً له من عبادة ثلاثٍ وثمانين سنة.

*قال الله تعالى:* ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ليلةٌ واحدة قد تغيّر مصيرك .. ليلةٌ واحدة قد تمحو ذنوب عمرك .. ليلةٌ واحدة قد تكتبك عند الله من السعداء.

*ولكن السؤال الذي يهزّ القلوب:*
ماذا أعددنا لها؟ هل أعددنا قلوباً خاشعة؟ أم أعددنا هواتف وسهراً وضحكاً وغفلة؟ هل أعددنا دموع التوبة؟ أم أعددنا الأعذار والتسويف؟ هل أعددنا القيام والقرآن والدعاء؟ أم أعددنا السهر في الأسواق والطرقات؟ *يا عبد الله ..* إن هذه الليالي ليست مثل غيرها، إنها آخر الفرص ..  وربما آخر رمضان في حياتك.

*كم من أناسٍ كانوا معنا في رمضان الماضي،* واليوم هم تحت التراب ينتظرون دعوة صالحة! وكم من أناسٍ كانوا يخططون لقيام العشر، لكن الموت سبقهم قبل أن يدركوها!

*فيا من بلّغك الله هذه الليالي ..* لا تكن من المحرومين ، اجعل هذه الليالي ليالي انكسار بين يدي الله: أكثر من الصلاة .. وأكثر من قراءة القرآن .. وأكثر من الصدقة .. وأكثر من الاستغفار .. وأكثر من الدعاء الذي كان يدعو به النبي ﷺ: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني.”

*تأملوا حال السلف الصالح ..* كانوا إذا دخلت هذه العشر تبدّلت أحوالهم، وخفَتَت أصواتهم، وانكسرت قلوبهم، وامتلأت مساجدهم بالقيام والبكاء والدعاء ، كانوا يعلمون أنها ليالي قد تغيّر مصير الإنسان كله.

*أما نحن ..* فكم من ساعة ضاعت في السهر الفارغ؟ وكم من ليلة ذهبت بين هاتفٍ وشاشةٍ وحديثٍ لا ينفع؟ وكم من قلبٍ قسا فلم تهزه آيات القرآن؟ يا أيها المسلم .. العشر الأواخر ليست وقتاً للنوم، بل موسم سباقٍ إلى الله.

*ابكِ على ذنوبك ..* ابكِ على تقصيرك .. ابكِ لعل دمعةً صادقةً في ظلمة الليل تطفئ ناراً أُعدت لك منذ سنين ، ابكِ على نفسك قبل أن يُبكى عليك .. وتُب إلى الله قبل أن يُغلق باب التوبة .. فربما يكون هذا آخر رمضان في حياتك، وربما لا تدرك رمضان القادم.

فيا من أثقلته الذنوب .. ويا من طال به التقصير .. هذه فرصتك الأخيرة في هذا الشهر، فانهض من غفلتك، وأقبل على ربك بقلب منكسر، فلعل الله أن يكتبك في هذه الليالي من العتقاء من النار.

*تذكروا جيداً ..* ليالي العشر الأواخر ليست مجرد أيام تمر .. إنها فرص للنجاة من النار ، فيا سعد من أحياها بالطاعة ، ويا خيبة من أضاعها بالغفلة ، فشدّوا العزم ، وأحيوا الليالي، فلعل ليلةً واحدة تغيّر مصير العمر كله.

اللهم لا تجعلنا من المحرومين، ولا من الغافلين، واجعلنا في هذه الليالي المباركة من المقبولين المعتوقين من النار.

إغلاق