من يفهم الجغرافيا يدرك الحقيقة: حضرموت هي درع الخليج الجنوبي
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
9 مارس 2026
حضرموت… خط الدفاع الجنوبي عن أمن الخليج
تمر منطقتنا اليوم بمرحلة دقيقة تتكشف فيها الحقائق الجيوسياسية بلا مواربة، وتثبت الأحداث المتسارعة أن أمن الخليج العربي ليس مجرد خطوط مرسومة على الخرائط السياسية، بل منظومة استراتيجية متكاملة تبدأ من عمق الجزيرة العربية وتمتد إلى مواقعها الجغرافية الحاكمة.
وفي قلب هذه المعادلة تقف حضرموت؛ الأرض التي لم تكن يومًا هامشًا جغرافيًا أو رقعة معزولة عن محيطها، بل كانت على الدوام امتدادًا طبيعيًا للعمق الخليجي وخط الدفاع الجنوبي عن أمنه واستقراره.
إن الموقع الجغرافي لحضرموت، المطل على بحر العرب والمتحكم في ممرات بحرية حيوية، يجعلها أحد أهم المفاتيح الاستراتيجية في المنطقة. وهذه الحقيقة تدركها القوى الإقليمية والدولية جيدًا، ولذلك لم يكن مستغربًا أن تتحول هذه الأرض في فترات مختلفة إلى ساحة تنافس ومحاولات اختراق.
غير أن الحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أن حضرموت ليست فراغًا جيوسياسيًا يمكن العبث به، بل أرض تمتلك تاريخًا عريقًا وهوية راسخة وعلاقات تاريخية عميقة مع محيطها الخليجي.
لقد أثبتت التطورات الأخيرة في المنطقة أن أي اضطراب أو فراغ أمني في حضرموت لا يبقى محصورًا داخل حدودها، بل يمتد تأثيره مباشرة إلى أمن الخليج واستقراره. ولهذا فإن تجاهل أهمية حضرموت الاستراتيجية يمثل خطأً فادحًا في قراءة الجغرافيا السياسية للمنطقة.
إن حضرموت ليست قضية محلية ضيقة، بل جزء أصيل من منظومة الأمن الخليجي، وأحد أعمدته الجغرافية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
ومن هنا تأتي الحاجة اليوم إلى وقفة حضرمية واضحة ومسؤولة تؤكد أن هذه الأرض ليست ساحة مفتوحة للمشاريع العابرة أو الصراعات المفروضة، بل ركيزة استقرار في الجزيرة العربية وعمق استراتيجي طبيعي لدول الخليج.
كما أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الشراكة التاريخية بين حضرموت ودول الخليج بما يضمن حماية هذه المنطقة الحيوية من أي مشاريع تهدد أمنها أو تسعى لتحويلها إلى بؤرة اضطراب في خاصرة الخليج.
إن استقرار حضرموت هو استقرار للخليج،
وأمنها هو جزء لا يتجزأ من أمنه،
ومستقبلها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل المنطقة بأسرها.
ولهذا فإن الرسالة اليوم واضحة:
حضرموت ليست هامشًا في معادلة المنطقة… بل أحد مفاتيح استقرارها.
ومن يفهم الجغرافيا جيدًا يدرك أن حماية أمن الخليج تبدأ من هذه الأرض.
فالتاريخ يؤكد ذلك،
والجغرافيا تفرضه،
والواقع السياسي اليوم يثبته بوضوح لا يقبل التأويل.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






