اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الصافنات الجياد…

الصافنات الجياد…

بقلم / أ. ناشم رمضان سلمان مزود

الصافنات؛هي الخيول القائمة على ثلاثة قوائم،وترفع الرابعة لنجابتها،وختفها..
والجياد؛السريعة الأصيلة.
من المعلوم أن العرب،إذا عظموا مخلوقا أشبعوه بالأسماءالكثيرة،فسموا(الخيل)-مثلاً-حصانا،وفرسا،وجواداً…وغيرها..
ولهذا جاءت أسماء الله الحسنى(99)اسماً له سبحانه،ليعلموا من هو العظيم..

والعجيب في الخيل،والعجائب جمة،أن الخيل لها صورثلاث،كلها تتناسب مع شهرنا وصيامنا هذا.
فخذ لك منها.

أولاً: صورها الله في سورة (العاديات)،وهي تضحي بروحها لممطي صهواتها،في ساحات الموت،في سياق بديع..
ثم قفز بالقارئ اللبيب،إلى كنودية هذا الإنسان العجيب الذي لايرقى في بعض مستويات الصافنات الجياد..
كيف ذلك؟!
تعالوا،لنسوق لكم بدائع المعاني قال الله:
(والعاديات ضباح):أي الجاريات حينما يضبح منها الصوت.
(فالموريات قدحا):أي المشعلات حينما تقدح نارا بخفافها،عند اصطكاكها بالحصى.
(فالمغيرات صبحا):أي الهاجمات  صباحًا،وكالراجمات بكرةً،تصدم العدو بغتة.
(فأثرنا به نقعا)أي أوجدن بتلك الهجمات غبارا منثورا ومنتشرا
(فوسطن به جمعا)أي فتوسطن بمن على صهواتها جموع العدو والمعارك..
كل هذا العراك والإصطكاك..من الخيل الصافنات الجياد،صورها الله سبحانه، وهي،تضحي بنفسها لسيدها،لماذا؟!!
كل ذلك وفآءً،وعرفاناً،وثباتاً،في ميدان الموت،تتعرض فيه لنصلات السيوف،وضربات الرماح،وقراع الكتائب،تقاسي حياض الموت،وتشرب من كأسه وفي صفوفه؛وليس في صفوفٍ كالصلاة والقيام-ثم انظر إلى الإنسان،وهو يمتلئ نعمة وصحة،وهو يتثاقل في الوقوف في الصلاة لمدة دقائق ومن دون موتٍ،ولادم،ولا ألم،لهذا جاءت الصورة رائعة بديعة عجيبة،حين قال:(إن الإنسان لربه لكنود)أي-لجحود..

نرى الخيل الوفيّة لصاحبها بين دماء الموت..تجود بنفسها وروحها،وهذا هو أعلا غاية الجود،ومن هناك سميت(جواداً)
ولهذا يقول القائل:
يجود بالنفس إن ظن الجبان بها
     والجود بالنفس أعلا غاية الجودِ

وكيف أن هذا الإنسان لايقوى حتى على القيام لله،في صفوف الأمان في الصلاة،يتململ وكأن الموت سينزل،ولو أنه كان نازل،لكانت ميتةطيبة له.

ثانياً:صورةالخيل المضمرة..التي رضخ،رسول الله صلى الله عليه وسلم،لها بسهمين،من الغنيمة،لأنها تنكي في العدو؛خلاف الخيل غير المضمرة التي رضخ لها الرسول بسهم واحد فقط من الغنيمة..

– فماقصة الخيل المضمرة؟


هي الخيل التي يتم إطعامها إطعاما جيداً فتترهل بدنها..
ثم تُترك محبوسة لمدة(40)يوماً..
ثم يتم تقليل الطعام عنها قليلاً قليلاً حتى تتعرق،وينقص وزنها،فتصح،وتقوى للسباق،وتنكي في العدو..
فكذلك الصائم القائم،تذوب سمومه وشحومه،فيصحو،ويقوى بدنه،وتسهل عليه العبادة من قيام وصيام،وينكي في العدو،ولهذا كانت انتصارات المسلمين في شهر الصيام والقيام..

ثالثاً: خذ لك صورة أخرى،يقولون إن الخيل إذا وصلت وشارفت؛ضبحت وأفرزت كل قواها،لتصل إلى الهدف…
والعجب أن(بعض) الناس،يتساقطون،ويتسابقون في الألعاب والأسواق-خاصة إذا تقاربت الأيام..
وبعضهم-من فضل الله عليهم-يسابقون الخيل والخير، في هذه الأيام الفضيلة القليلة،وخاصة حين يلوح لهم بيت القصيد،الذي قال الله عنه:(….ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون).

صدق الله العظيم

إغلاق