الحنين الى زمن هادئ
بقلم : صدام عبيد يسر الزبيدي
الاثنين 9 مارس 2026
في داخل كل انسان شعور خفي يدفعه احيانا الى تذكر ايام مضت كانت تبدو اكثر هدوءا وبساطة من ايامنا الحالية قد لا تكون تلك الايام مثالية تماما لكن الذاكرة تحتفظ منها باللحظات الجميلة وتترك ما كان فيها من تعب ومشقة ولهذا يبدو الماضي في نظر كثير من الناس زمنا هادئا مليئا بالسكينة والاطمئنان.
كان الناس في تلك الايام يعيشون حياتهم بإيقاع ابطأ مما نراه اليوم لم تكن العجلة تسيطر على تفاصيل الحياة ولم يكن القلق يملأ ساعات اليوم كما يحدث في زمننا الحالي كان الصباح يبدأ بهدوء والناس يتجهون الى اعمالهم واسواقهم ومدارسهم دون ضجيج كبير وكانت العلاقات بين الجيران والاصدقاء اكثر قربا وساطة.
كانت المجالس تجمع الناس لساعات طويلة يتبادلون الحديث والقصص والضحكات دون ان يشعروا بثقل الوقت وكان اللقاء بين الاصدقاء مناسبة حقيقية ينتظرها الجميع لانها تحمل دفئا انسانيا صادقا لم يكن التواصل مجرد كلمات سريعة بل كان حضورا حقيقيا يترك اثرا في القلوب
وفي المساء كانت الحياة تهدأ اكثر كان الناس يجلسون امام بيوتهم او في ساحات الحي يتحدثون ويتبادلون اخبار اليوم وكان الاطفال يلعبون في الازقة بينما يراقبهم الكبار بابتسامة واطمئنان كانت تلك اللحظات البسيطة تمنح الحياة طعما خاصا وتجعل الايام تمر بهدوء وسكينة.
ومع مرور الوقت تغيرت اشياء كثيرة في حياة الناس تسارعت الايام وكثرت الانشغالات واصبحت التكنولوجيا حاضرة في كل تفاصيل الحياة قربت المسافات بين الناس لكنها في بعض الاحيان جعلت اللقاءات الحقيقية اقل من قبل فاصبح كثير من التواصل يتم عبر الشاشات بدلا من الجلوس وجها لوجه.
ورغم كل هذا التغير يبقى الحنين الى الزمن الهادئ شعورا طبيعيا يسكن قلوب الناس لان الانسان بطبيعته يميل الى البساطة والطمأنينة وقد يشعر احيانا ان تلك الروح الهادئة التي كانت في الماضي قد ابتعدت قليلا وسط ضجيج الحياة الحديثة.
لكن الحقيقة ان الهدوء ليس زمنا فقط بل هو اسلوب حياة يمكن للانسان ان يصنعه لنفسه اذا حاول ان يمنح وقته شيئا من التوازن وان يخصص لحظات للراحة والحديث الصادق مع من يحب وان يتذكر ان الحياة ليست سباقا دائما بل رحلة تحتاج الى بعض السكون.
وهكذا يبقى الحنين الى زمن هادئ رسالة بسيطة تذكرنا بقيمة البساطة وقيمة العلاقات الانسانية الصادقة وتدعونا الى ان نعيد للحياة شيئا من هدوئها حتى وسط كل ما يحيط بنا من سرعة وضجيج.






