حديقة سيئون الطويلة… أكبر متنفس عام في حضرموت يصارع الإهمال ويطويه النسيان
تاربة_اليوم / سيئون / تقرير : اكرم النهدي
8 مارس 2026
تقف حديقة سيئون الطويلة، أكبر الحدائق العامة في محافظة حضرموت، اليوم في مواجهة واقع مؤلم بعد سنوات طويلة كانت خلالها المتنفس الوحيد لأبناء وادي حضرموت ومقصداً للعائلات والشباب والزوار.
هذه الحديقة التي ارتبطت بذكريات جميلة لدى آلاف المواطنين، أصبحت اليوم تصارع الإهمال وتكاد تختفي ملامحها التي كانت يوماً عنواناً للجمال والنظافة والبهجة.
وتعد الحديقة الطويلة في مدينة سيئون واحدة من أبرز المعالم الترفيهية الحكومية في وادي حضرموت، إذ عُرفت منذ سنوات طويلة بأنها ملتقى الأصدقاء والأحبة والعائلات، ومكاناً يجتمع فيه الناس لقضاء أوقاتهم في أجواء من الراحة والسكينة بين المساحات الخضراء والأشجار والهواء الطلق.
لا يكاد يخلو بيت في وادي حضرموت من ذكريات مرتبطة بهذه الحديقة؛ فكم من لقاءات عائلية وجلسات شبابية وأيام طفولة جميلة احتضنتها جنباتها. كانت الحديقة في ذلك الزمن مثالاً للنظافة والترتيب، ومتنفساً عاماً يقصده الجميع دون استثناء، في ظل قلة المتنزهات والمرافق الترفيهية في المنطقة.
وكانت الحديقة تمثل مساحة اجتماعية مفتوحة تجمع مختلف شرائح المجتمع، حيث يلتقي فيها الكبار والصغار، وتتجدد فيها العلاقات الاجتماعية بين الأهالي، لتبقى جزءاً مهماً من ذاكرة مدينة سيئون والوادي بشكل عام.
غير أن هذه الحديقة التي كانت يوماً ما مصدر فخر لأبناء المنطقة، أصبحت اليوم تعاني من الإهمال وغياب الصيانة والاهتمام، ما جعلها تفقد كثيراً من جمالها وبريقها الذي عُرفت به لسنوات طويلة.
وتشير مشاهدات المواطنين إلى تراجع مستوى النظافة وتدهور المرافق العامة داخل الحديقة، إضافة إلى غياب أعمال الصيانة والتشجير التي كانت تحافظ على رونق المكان، الأمر الذي جعل هذا المعلم الترفيهي الكبير يقف على حافة الاندثار.
ويطالب أهالي سيئون والمهتمون بالشأن العام الجهات المختصة والسلطات المحلية بالالتفات إلى هذا المعلم الحيوي والعمل على إعادة تأهيله وصيانته، باعتباره أكبر حديقة عامة في حضرموت والمتنفس الأبرز لسكان وادي حضرموت.
ويرى كثير من المواطنين أن إعادة إحياء حديقة الطويلة لن يعيد فقط جمال المكان، بل سيعيد أيضاً جزءاً من الذاكرة الاجتماعية والإنسانية التي ارتبطت بهذا المتنفس لعقود طويلة.
وبين ماضٍ جميل وحاضرٍ يملؤه الإهمال، تبقى حديقة سيئون الطويلة شاهداً صامتاً على زمن كانت فيه الحدائق العامة عنواناً للحياة والبهجة.
واليوم ينتظر هذا المكان العريق من يعيد إليه الحياة قبل أن يختفي من ذاكرة الأجيال القادمة.






