“فخّ المعاطف البيضاء: عندما يتحول الألم إلى استثمار!”
بقلم / عمر بازهير
الاحد 8 مارس 2026
في قاعات المستشفيات وخلف أبواب العيادات الأنيقة، تدور أحياناً عجلة خفية لا تهدف لشفاء المريض، بل لاستنزافه. يُقال إن أقذر تحالف قد يواجهه الإنسان هو “تحالف المصالح”؛ حيث يلتقي الطبيب، والصيدلاني، ومختبر التحاليل، ومركز الأشعة، ليس لإنقاذ جسد منهك، بل لتقاسم فاتورة يدفعها شخص قد لا يملك ثمن كشفه.
دائرة “الإدارة” لا “العلاج”
لم يعد الهدف في كثير من الأحيان استئصال المرض من جذوره، بل أصبحت اللعبة هي “إدارة المرض”. تجد المريض يدور في ساقية لا تنتهي:
رفع جرعة اليوم.. خفضها غداً.
تغيير الدواء من شركة لشركة لنفس السبب “التجاري”.
تحاليل دورية لا طائل منها سوى تحريك حسابات المختبر المتعاقد معه.
لقد تحول الطبيب من “حكيم” يداوي العلة، إلى “مدير عمليات” يدير دوران المريض في حلقة مفرغة، ليضمن بقاءه عميلاً دائماً، لا متعافياً يغادر ولن يعود.
الطب ليس تجارة، والأوجاع ليست فرصاً للربح السريع. المريض الذي يدخل العيادة مثقلاً بالهموم والديون، يستحق يداً تمتد لتخفف عنه، لا يداً تمتد لتفتش في جيوبه الممزقة.
”ويلٌ لطبٍّ يرى في أنين الفقراء فرصةً لجمع الثروات، وويلٌ لضميرٍ ينام ملء جفونه وصاحب الوجع يبيع يبيع ما معه ليسدد ثمن فحوصات لا يحتاجها!”
نحن لا نعمم، فما زال هناك أطباء يمثلون “ملائكة الرحمة” قولاً وفعلاً، لكننا ندق ناقوس الخطر ضد أولئك الذين جعلوا من أوجاع الناس بورصة للمتاجرة.






