اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الفريد من نوعه!!

الفريد من نوعه!!

بقلم / #مطيع_بامزاحم
السبت 7 مارس 2026

في واحدة من أكثر المفارقات إثارة للتأمل، تكشف الإحصاءات العالمية أن الإنسان نفسه يحتل المرتبة الثانية في قائمة أكثر الكائنات تسببا في وفاة البشر سنويا ومباشرة بعد البعوضة التي تحتل المركز الأول.

هذه الحقيقة تبدو للوهلة الأولى ساخرة ومؤلمة في آنٍ واحد، إذ تؤكد أن الإنسان بما يمتلكه من عقل وقدرة على التفكير والاختيار، لا يزال أحد أبرز الأسباب التي تودي بحياة بني جنسه، وكأن الإنسان بطريقة ما يشارك البعوضة المنافسة على صدارة هذه القائمة الغريبة التي لا يتمنى أي كائن تصدرها.

تشير التقديرات إلى أن البعوض يتسبب سنويا في وفاة ما بين 700 ألف إلى مليون إنسان حول العالم، ليس بسبب لدغته بحد ذاتها، بل بسبب الأمراض التي ينقلها مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس زيكا، وغيرها من الأمراض التي ما تزال تشكل تحديا صحيا كبيرا في العديد من مناطق العالم.

أما الإنسان، فيأتي في المرتبة الثانية نتيجة مايقوم به من عنف بشري مباشر، بما يشمله من جرائم قتل ونزاعات مسلحة وحروب، حيث تشير الإحصاءات إلى أن ما يقارب 400 ألف إلى 500 ألف إنسان يفقدون حياتهم سنويا بسبب هذا النوع من العنف حول العالم، وهو رقم مخيف يضع الإنسان في موقع متقدم ضمن قائمة الكائنات الأكثر تسببا في قتل بني جنسها.

بعد ذلك تأتي كائنات أخرى أقل تأثيرا لكنها ما تزال خطرة، مثل الثعابين في المرتبة الثالثة والتي تتسبب في وفاة نحو مئة ألف إنسان سنويا، تليها الكلاب نتيجة الإصابة بداء الكلب ثم العقارب في الرابعة والخامسة، والمثير للدهشة أن الحيوانات التي يظن كثير من الناس أنها الأكثر فتكا مثل الأسود أو أسماك القرش، لا تتسبب إلا في أعداد قليلة جدا من الوفيات سنويا مقارنة بما يفعله البشر أنفسهم أو حتى البعوضة.

إن المتأمل لهذه الحقيقة يكتشف جانبا مؤلما من تاريخ البشرية، فالحروب والنزاعات وجرائم القتل لم تكن مجرد أحداث عابرة، بل ظواهر متكررة تركت آثارا عميقة في المجتمعات البشرية وأدت إلى خسائر بشرية فادحة كان بالإمكان تجنب الكثير منها لو سادت قيم الحوار والتفاهم والتعايش بين الناس.

ومع ذلك كله، فإن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات جامدة، بل هي رسالة عميقة تدعونا إلى إعادة التفكير في علاقتنا ببعضنا البعض وبالعالم من حولنا، فإذا كان الإنسان قد أصبح ثاني أخطر كائن على نفسه، فهل يستطيع في المقابل أن يصبح أكثر كائن يصنع الحياة ويحميها على هذا الكوكب؟ وهل يمكن للبشرية أن تتجاوز أفكار السيطرة والاحتلال والإخضاع والاستحواذ على حق الإنسان الآخر في حريته وأرضه ووطنه وثرواته ويتخلص من تلك الأفكار التي كثيرا ما كانت تغذيها أجندات اقتصادية أو دينية أو عنصرية ضيقة؟ وهل يمكن أن تحل محلها سياسات أكثر عدلا وتكاملا تراعي مصالح الجميع دون تمييز؟.

ربما يبدو هذا الطموح أمر صعب المنال ويندرج في قائمة الأحلام غير الواقعية حتى هذه اللحظة على الأقل، لكن التاريخ يخبرنا أن التحديات الكبرى التي واجهت الإنسان لم تكن يوما سهلة، لذلكم سيظل هذا هو التحدي الوجودي الذي يواجهنا كبشر في عالم اليوم وفي الأزمان الغابرة، أما في عالم المستقبل فلا ندري كيف سنكون؟!.

إغلاق