فرصة اليمن من حرب أمريكا وإيران
كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 6 مارس 2026
*بسم الله ابتدأ وبه استعين على أمور الدنيا والدين، وبعد:*
أحداث الشرق الأوسط الأخيرة والمناوشات الشرسة مابين إسرائيل وأمريكا في جهة وإيران في جهة أخرى، هذه الحرب التي بين الطرفين ستنشأ أزمة كبيرة في الشرق الأوسط إن إستمرت، هذه الأزمة تحتاج من يديرها بشكل ناجح فيصنع منها بدلاً من أزمة عميقة إلى صناعة نجاح عظيم ومبهر، ومن المعلوم أن كلا الطرفين بالحقيقة هم خطر على مستقبل العرب والمسلمين وهم سبب هذه الأزمات التي تعيشها أوطاننا العربية بالذات، الأزمات تصنع إستراتيجيات وتولد لدينا طاقات، وتخلق لنا من بين ركام اليأس قادات، لن ننظر إلى الدخان الخانق، أو إلى النار الحارقة، بل علينا أن ننظر هل بإمكاننا توظيف الدخان والنار بما يخدمنا بشكل نستفيد منه، أو اننا نفكر ببرود فنترك النار تلتهب وتشتعل حتى تنطفأ بالأخير لم نستفد شيئاً منها، ولذلك الأمر يقول ذلكم المثل العربي الشهير ” ومصائب قوم عند قومٍ فوائد” لا أعتقد أن هذا المثل لم يتولد من حقيقة وواقع رسمت به ملامحه، فالحديث لم يتولد من الصدفة، بل يتولد عن طريق واقعة وقصة، وهنا نتحدث عن ماهي الفرصة الحقيقية لليمن التي لابد أن تستغلها الحكومة والقيادات السياسية والإجتماعية فيها، الفرص من ذلك كثيرة ونستخلص ما أستطعنا أن نستخرجه من ظواهرها فقط:
. توحيد القيادات الوطنية وخلق جبهة واحدة متماسكة ولو لظرف مؤقت فقط:
تمر اليمن بمنعطف خطير من الإنقسامات ودعوى الإنشطارات، لتنوع اليمن الديمغرافي وتنوع الهويات التاريخية وبسبب الظروف الإستثنائية التي قتلت الهوية الوطنية الجامعة، والتي أظهرت لنا مشاريع جديدة متنازعة للمطالبة بحقوقها وأخرى تبحث عن الهيمنة والتآمر، وبمرحلة طويلة من التنازع نسينا تلك المشكلة التي تعيق تقدم الجميع لحلول تفيد العامة، وكانت الأمور تسير في بداياتها نحو النهوض لإنهاء المشروع الإيراني في اليمن نصرةً للسنة والشريعة بعيداً عن السياسات والمكتسبات، تحولت البوصلة فجأةً من مصارعة مع مليشيات إلى ظهور تكوينات جديدة وبداية مشاريع تاريخية أُعيد إحياءها من جديد، وبدلاً من محاولة طرح المركز الذي من الممكن أن يتوصل فيه الجميع إلى الإستقرار والتعاون المشترك، تحول الأمر إلى صراع دميم ألقى بالمواطن في عمق الجُب الذي أُلقي فيه يوسف عليه السلام، والمواطن ينتظر من ينقذه ويرفعه من عمق ذلك الجب ليخرجه إلى ظاهر الحياة ولو كان ذلك بأجر، المهم أن يحصل على الحياة اولاً ليبحث بعدها عن حياة كريمة يستحقها كإنسان له حق كأي إنسان في هذا الكون، لذلك الأمر يجب علينا اولاً أن ننظر في أمر كل التكوينات لنعيد برمجتها من جديد لأهداف مشتركة ولوضع حلول مناسبة ترضي الجميع بأن يُعطى لكل ذي حقٍ حقه، مما يعني هل القيادات الحكومية والحزبية والسياسية في اليمن مهما إختفلت أفكارها ستبقى على نفس الوتيرة التي كانت عليها لعدة سنين مما يكرر علينا نفس المشاهد المؤلمة ويعمقها، أم أنهم سينطلقون لمصلحة “الإنسان” بدلاً من الدعايات أقصد الدعابات الطريفة التي يلقونها علينا في خطاباتهم ووعودهم وتشكيلاتهم وتحركاتهم، لذلك يتوجب علينا جميعاً اولاً ان نجمتع على قواعد ولو بشكل مؤقت على هدف مشترك يوصلنا إلى طاولة التسويات السياسية.
. التوجه لإنهاء المشروع الإيراني الحوثي وإزاحته من كافة قطر الجمهورية اليمنية:
مشروع المليشيات الحوثية الإيدولوجي الذي ليس له جذور داخل المجتمع اليمني لا من قريب أو بعيد، الذي يحمل فكراً متطرفاً منافياً لقضية ديننا الإسلامي الحنيف، ويخدم رؤوس غريبة عن هويتنا الإسلامية والعربية، الذي بالأساس هو حجر عرقلة لأي تقدم يخدم الوطن والإنسان، أعتقد بنسبة كبيرة جداً أنه لايوجد أي قبول على الإطلاق لتواجد هذا المشروع السلالي الفوضوي في الجزيرة العربية، لا في الداخل اليمني، ولا أيضاً في الخارج الإقليمي، فهو يشكل خطراً على العقيدة والوطن والإنسان والمستقبل، فلابد أن نضع مفترق طرق للجميع إما معنا أو معهم والتحرك الجاد الفعلي لإنهاء مشروع إيران الفارسي في القطر العربي خاصةً الإقليم اليمني.
. إستغلال الفوضى في بحر الخليج العربي ونقل السوق التجاري إلى البحر العربي:
بسبب الفوضى السابقة في اليمن التي أدت إلى زعزعة الطريق البحري العالمي الذي يقع في قلب الكرة الأرضية، والذي أعتبر أنه أهم طريق مختصر للتجارة العالمية الرابط مابين القطرين الشرقي والغربي والمكان الذي تلتقي به سفن الدول والأمم منذُ فجر التاريخ، حيث بدأ بحر العرب رمزاً للملاحة البحرية سواءً للنقل والتجارية، وأصبح أهل تلك المنطقة “الحضارم” من أشهر الجاليات في العالم، ومن أبرز التجار الذين عرفوا بفنهم التجاري، شريط ساحلي طويل تلتقي فيه كل سفينة قادمة من جنوب شرق آسيا لتحط رحالها في الساحل العربي، فنكتسب لبحرنا الريادة العالمية ليزيد من أرباحنا الإقتصادية.
. جعل الواجهة العالمية من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب والبحر الأحمر:
لو قارنا جيداً في رسم خريطة العالم، وحسبنا جيداً للأفضلية مابين المضيقين هرمز وباب المندب، لوجدنا ان مضيق باب المندب ينفرد بالمميزات أكثر من مضيق هرمز، ولو حقاً تحول طريق المرور البحري إلى مضيق باب المندب لأصبح هناك ركود في الحركة في مضيق هرمز،ولأصبحت عروس الخليج العربي د. ب.ي في مهب الريح، ولبقت مدن الخليج العربي مختصةٌ بتصدير النفط وشيءٍ من التجارة قليل، أي أن شريط الساحل بالبحر الأحمر سيصبح جوهرة لامعة في الكون، وعدن هي القطب التجاري البحري في العالم، وباب المندب هو حلق الأرض وشريانُ نَفَسِها، وأصبح لابد على كل سفينة أن تمر داخل محيطنا.
. الإنضمام إلى مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يقوده تحالف عربي إسلامي خالص تبرز فيه المملكة العربية السعودية كعنصر فاعل بإشتراك مع دول عربية إسلامية كبرى في المنطقة:
لن أطيل الحديث حول هذه النقطة، بل سأتحدث كما تحدث في ذلك رئيس الجمهورية السورية الشقيقة أحمد الشارع بأن قال “نحن أدركنا أن مشروع الشرق الأوسط الجديد يعنينا” فهو مشروع يحتوي الدول العربية والإسلامية التي لا تنتمي إلى المشروعيين السيئين الصهيوني والإيراني، يهدف إلى قيادة مرحلة جديدة تغير موازين القوى في العالم، فجنوب شبه الجزيرة العربية هو السند الأول لتحقيق ذلك الهدف المنشود، وهو صمام أمان الأمتين العربية والإسلامية، فهاهو الوقت المناسب لنصطف جنباً بجنب إخواننا ونطوي صفحة الماضي ونبدأ في صفحة المستقبل والمصير المشترك.
الحديث طويل وخاصة عند أهل الإختصاص سيعطوننا الأهم من الخطة، ومستلخص الغنيمة والفائدة، لنقول بكل وضوح بأن الأزمة مابين إيران في جهة، وأمريكا وإسرائيل في جهة هي أزمة تعنيهم فقط، وفرصة واعدة بالنسبة لنا لنعيد رسم مستقبلنا بأنفسنا بعيداً عن التدخلات والمؤامرات الخارجية، عشنا ماضياً أليماً، وعلينا أن نفكر في مستقبل أكثر إزدهاراً، لتكون النهضة القادمة فعلياً في الشرق الأوسط بإذن الله.






