قرن ماجد
بقلم / ناصر بامندود
ليس حصن الغويزي، بل حصن قرن ماجد، الذي يقف شامخًا باسقًا مرتفعًا مستقبلًا زائري وادي دوعن ومرحبًا بعابري السبيل منها، هذا المعلم الجمالي الذي لم ينل حقه في معالم حضرموت يعانق البلدة ويضم أهلها إليه، وكان قديمًا يستخدمونه في حمايتهم ومراقبة حركة الدخلاء والغزاة.
فما حكاية قرن ماجد؟!
إليكَ التفاصيل تقع في أول منطقةٍ تمضي حولها في الوادي الأيمن لدوعن من الجهة اليسرى، على بعد اثنين كيلو من مثلث الصدف، فيها ولد ونشأ الفنان الكبير محمد جمعة خان أحد أعلام ومطوري الفن الحضرمي، بيوتها تتكون من الـ ( بانوير، وباريان، والقحوم ( العمودي)، وبامندود)، وتوافد إليها وانسجم مع أهلها الـ بايوسف، وقبل ثلاثة عقود توافد إليها عائلةٌ من آلـ( بامعس).
يروي المهتم بتاريخ وشؤون قرن ماجد الأستاذ عبد اللّه بانوير عن أصل التسمية: ” يقال إن التسمية أتت من كلمة ( أمجاد) وتحولت إلى ماجد اختصارًا، وأعتقد أن هذه الرواية أقرب إلى الحقيقة فقد أخبرني بها أحد ذوي الثقة سابقًا، كذلك حتى فريق البلدة اسمه ( الأمجاد).
وعن الحصن يسرد بانوير: ” يعود تاريخه إلى ما قبل 240 سنة تقريبًا، أنشأ كقلعةٍ دفاعية، كان يسكن الحصن الشيخ عبود بن محمد القحوم، وكان رجلًا حكيمًا وشاعرًا مفوهًا، لذلك يُسمى الحصن أيضًا بمصنعة القحوم العمودي ” ويضيف: ” يتواجد الكثير من أبناء قرن ماجد في بلدان المهجر ففي السعودية أضعاف المتواجدين في الأماكن الآخرى، ولكنهم موجودون في دول مثل الهند وإندونيسيا”.
فتن الشعراء بقرن ماجد وامتدحوها فهذا الشاعر الشيخ عبود بن محمد يقول عنها: ” يا قرن ماجد يا سدّة على وادي النبي.. من روسها تندخ فرنجية الروم “، وممّا حدّث الشعراء ما قاله الشاعر عوض باغطا:” يا قرن ماجد يا خلوفه عاد.. يا عاد من بعدك خلوفه، يا سيف هدار صاغه الحداد.. مصقول من كذب يشوفه “.
تندرجُ قرن ماجد ضمن مناطق إنتاج العسل الدوعني في وادي دوعن، يتحفظ أهل القرن برابطتهم بها ويحملونها معهم ولا تغادرهم حتى وإن ذهبت بأبناءٍ لها سبل الحياة بعيدًا عنها.






