أبراج “يمن موبايل” في دوعن.. هياكل قائمة وخدمة غائبة وغضب شعبي يتصاعد من عبث التأخير
تاربة_اليوم- دوعن – حضرموت | عبدالله الحداد- 6 مارس 2026
يتصاعد الغضب الشعبي في مديرية دوعن بوتيرة لافتة جراء استمرار شركة “يمن موبايل” في تأخير تشغيل محطتين جديدتين تم استحداثهما لخدمة نطاق واسع من مناطق المديرية، في مشهد يصفه المواطنون بأنه استخفاف واضح باحتياجات الناس وتعطيل غير مبرر لخدمة حيوية تمس حياة عشرات الآلاف بشكل مباشر. فبعد أن استبشر الأهالي خيرًا بإنشاء هاتين المحطتين على أمل إنهاء سنوات من الحرمان وضعف التغطية، اصطدموا بواقع مغاير عنوانه: أبراج قائمة، ومعدات منصوبة، ووعود متكررة، لكن دون خدمة فعلية على الأرض.
وبحسب إفادات متطابقة من مواطنين في عدد من مناطق دوعن، فإن المحطتين تمثلان مشروعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، ليس فقط لكونهما ستوفران التغطية لقرابة ثلثي سكان المديرية، بل لأنهما ستمنحان الشركة نفسها فرصة تجارية كبيرة بحكم اتساع الشريحة المستهدفة من المشتركين. غير أن هذا البعد الخدمي والاقتصادي معًا لم ينعكس – حتى اللحظة – في أي تحرك جاد من الشركة، التي ما تزال، وفق وصف الأهالي، تتعامل مع الملف ببرود يثير الاستغراب، وتترك آلاف المواطنين أسرى للانتظار بلا مبرر مقنع ولا جدول زمني واضح.
> تواصل السلطة “لا ينقطع”.. والنتيجة صفر: استياء شعبي من تأخر تشغيل محطات دوعن
وفي الوقت الذي أعلنت فيه السلطة المحلية بمديرية دوعن، عبر منصاتها الإعلامية، أن هناك تواصلًا مباشرًا ومتابعة مستمرة مع الشركة، جاء رد “يمن موبايل” – بحسب ما نُقل عن مدير عام المديرية – بأن بعض المعدات ما تزال في انتظار وصولها من المركز الرئيسي في صنعاء. إلا أن هذا التبرير لم يبدد حالة الاحتقان الشعبي، بل زاد منسوب السخط، إذ يرى كثير من المواطنين أن مثل هذه الردود من الشركة لم تعد كافية ولا مقنعة بعد طول التأخير، خصوصًا وأن الحديث عن قرب التشغيل تكرر أكثر من مرة دون أن ينعكس ذلك على الواقع.
ويقول مواطنون إن ما يجري لم يعد مجرد تأخير فني عابر، بل أصبح ملفًا مفتوحًا على الاستنزاف اليومي لمعاناة الناس، في مديرية تحتاج فيها خدمة الاتصالات والإنترنت إلى أن تكون أولوية لا ملفًا مؤجلًا إلى أجل غير معلوم. فتعطيل تشغيل هذه المحطات لا يعني فقط حرمان السكان من خدمة اتصال، بل يعني أيضًا شلّ جزء من مصالحهم المرتبطة بالتواصل الأسري، والتعليم، ومتابعة الأعمال، والوصول إلى الخدمات، والتعامل مع الحالات الطارئة، في وقت باتت فيه الاتصالات من أبسط مقومات الحياة المعاصرة.
> “لا نريدها إن لم تعمل”.. مواطنون يلوّحون بتصعيد ضد استمرار تعطيل محطات دوعن
وتتسع رقعة الغضب مع استمرار صمت الشركة العملي، حيث عبّر عدد كبير من المواطنين عن استيائهم الشديد مما وصفوه بالتعاطي اللامبالي مع مطلب مشروع وواضح، مؤكدين أن بقاء الأبراج قائمة دون تشغيل فعلي لم يعد يُقرأ إلا بوصفه صورة صريحة للفشل في احترام احتياجات الناس وتقدير معاناتهم. وذهب بعضهم إلى حد التأكيد بأن الشركة إذا لم تكن جادة في تشغيل هذه المحطات التي طال انتظارها، فلا معنى لبقاء مواقعها ومعداتها في أراضي المديرية، مطالبين بسحبها وإخلائها بدل إبقاء المواطنين رهائن وعود مؤجلة ومشاريع معلقة.
ولم يعد هذا التذمر محصورًا في الأهالي المتضررين مباشرة، بل امتد إلى نشطاء وإعلاميين وكتاب من أبناء دوعن داخل المديرية وخارجها، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الانتقادات الحادة والمطالبات الصريحة بالتشغيل الفوري، محذرين من أن استمرار هذا التعطيل سيضع الشركة في مواجهة غضب شعبي متصاعد، ويجعلها في نظر المواطنين مسؤولة بصورة مباشرة عن تعطيل مصالحهم ومفاقمة معاناتهم من دون مبررات عملية واضحة.
> محطات تُبشّر بالتغطية.. ثم تُترك صامتة: شكاوى من “التسويف” في دوعن
وتشمل هذه المحطات برج “يمن موبايل” في أعالي دوعن، وتحديدًا في محيط منطقة قرن باحكيم، وهو برج ظل – بحسب إفادات الأهالي – قائمًا منذ سنوات من دون تشغيل فعلي، رغم ما رافق ذلك من وعود متكررة بقرب دخوله الخدمة. كما يمتد الضرر إلى مناطق واسعة تشمل الخريبة وضواحيها، ورباط باعشن وضواحيها، والقرى والمرتفعات المحيطة، إضافة إلى برج آخر يغطي أعالي وادي دوعن الأيسر والقرى الممتدة في الهضاب المجاورة، وهي مناطق ذات كثافة سكانية كبيرة، ولا تزال تعاني من ضعف حاد أو انعدام شبه كامل في خدمات الاتصالات والإنترنت.
وفي ظل هذا الواقع، يتردد على ألسنة المواطنين سؤال واحد بإلحاح وغضب: إلى متى سيستمر هذا التأخير؟ فالأهالي لم يعودوا ينتظرون عبارات عامة أو مبررات فضفاضة، بل يطالبون بإجابة واضحة، وموقف مسؤول، وموعد معلن لا يحتمل التأجيل أو التدوير. كما يطالبون بأن تتعامل الشركة مع دوعن باعتبارها منطقة مأهولة ذات احتياج حقيقي واستحقاق خدمي ثابت، لا ملفًا هامشيًا يمكن ترحيله من عذر إلى آخر.
إن ما تحتاجه دوعن اليوم ليس مزيدًا من الوعود، بل قرارًا حاسمًا يضع حدًا لهذا التعثر المستفز، عبر إعلان جدول زمني رسمي ونهائي لتشغيل المحطتين، وكشف العوائق الحقيقية بشفافية، وتحمل الشركة مسؤوليتها المهنية والأخلاقية أمام المواطنين. فاستمرار هذا الوضع لم يعد مجرد تقصير إداري، بل بات عنوانًا صارخًا لفجوة متسعة بين ما تنتظره الناس من خدمة أساسية، وما تقدمه الشركة فعليًا على الأرض.






