الغذاء والدواء وأهميتهما في حياة البسطاء
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاحد 2 مارس 2026
حمدًا لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاةُ ربي على الرحمة المُهداة ومن اقتدى بهُداه.
أحبتي، كيف أبدأ كلماتي ونحن نعيش روحانية رمضان، وقد أُفسدت بإشعال نار الفتنة والاقتتال في المنطقة؟ سائلين الله عز وجل أن يُطفئها ويحفظ دماء المسلمين في كل مكان.
وما دفعني لهذا المقال هو كثرة النصح على الصعيدين المحلي والإقليمي، وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك في عدة مقالات. وهذه الأحداث المتسارعة تستلزم من دول الخليج والمنطقة سرعة إصلاح الصدع، ولمّ الجراح، وتوحيد الصف، وإعادة النظر في كل القضايا وتصحيح الأخطاء. كما نوجّه كلمة إلى قيادة المملكة بإعادة النظر في إرادة الشعوب، ولما شاهدناه من مطالب أبناء الجنوب بتمسكهم بقضيتهم والعدالة. وفي ظل الأحداث الجارية إقليميًا، يتطلب الأمر إعادة النظر في الحلفاء الصادقين لتصدر المشهد، ولمّ الجراح، والحفاظ على الأمن القومي الإقليمي قبل فوات الأوان.
كما نوجّه كلمة إلى ما تُسمّى حكومتنا ورئاسة المجلس الرئاسي؛ فمنذ سنوات ونحن نناشد وننصح في مقالاتنا وكتاباتنا بأهمية الدعم اللامحدود للزراعة وأهميتها في تلبية احتياجات البلاد والعباد من الغذاء، وأهمية امتلاك الغذاء والدواء تجنبًا للكوارث. وها نحن اليوم، في ظل الأحداث وإغلاق الممرات البحرية والمنافذ، أمام كارثة محدقة بالشعوب.
أين أنتم من ذلك؟ وما الإجراءات المتخذة لضمان حصول الشعب على الغذاء والدواء لو سمح الله بحدوث أي طارئ؟ إن هذه الأحداث تتطلب مسؤولية صادقة تجاه الشعوب، ودورًا رقابيًا فاعلًا، وعقوبات رادعة كائنًا من كان، بحق من يستغل هذه الظروف والابتلاءات والأطماع والجشع، ويتكسب بطرق غير مشروعة. كما يتطلب الأمر التحرك لضبط المخزون الغذائي والدوائي، واتخاذ معالجات جذرية وقرارات شجاعة.
فإذا كان قبل هذه الأحداث هناك جشع واستغلال بارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، رغم تحسن واستقرار العملة المحلية، فكيف سيكون الوضع في حال أي انزلاق طارئ إن لم تُتخذ عقوبات صارمة بحق العابثين بمعيشة الشعب؟ لقد انتُزع الخوف من الله والوازع الديني لدى البعض، ولا بد من الحزم في مواجهتهم.
وكلمة لعامة الشعب: استغلوا هذه الأيام الفاضلة بالرجوع إلى الله، والتضرع إليه، وردّ المظالم إلى أهلها، حتى تكون استجابة الدعاء ورفع البلاء.
نسأل الله أن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن والمحن، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.






