كلُّ شيءٍ في ارتفاع .. والصرفُ في انخفاض!
بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الأحد 1 / مارس / 2026م.
*▪️ يا قوم .. الأسعارُ تحلّق كأنها بلا سقف، والرواتبُ تتآكل كأنها بلا جذور ، الدقيق يرتفع، والأرز يرتفع، والزيت يرتفع، والدواء يرتفع ..*
إلا دخلُ الإنسان البسيط، فإنه يهبط كل يومٍ درجة، حتى صار السؤال المؤلم: كيف نعيش؟!
*بيوتٌ كانت تكتفي ..* فأصبحت تستدين ، أسرٌ كانت تستر حالها .. فأصبحت تحسب اللقمة قبل أن تُطهى ، أبٌ يقف أمام أطفاله حائرًا بين دواءٍ وغذاء، وأمٌّ تُخفي دمعتها خلف ابتسامةٍ مصطنعة كي لا يشعر صغارها بمرارة الواقع.
*كلُّ شيءٍ في ارتفاع ..* إلا القدرة الشرائية، فهي في انخفاض. إلا قيمة الراتب، فهي تتبخر قبل منتصف الشهر ، إلا طاقة التحمل في قلوب الناس، فقد أثقلها الغلاء حتى أوجعها.
*يا أهل الضمائر الحيّة ..* ليس الألم في ارتفاع الأسعار وحده، بل في صمتٍ طويل، وفي فجوةٍ تتسع بين دخلٍ ثابت، واحتياجاتٍ تتضاعف.
*حين ترتفع فاتورة الكهرباء،* ويرتفع سعر الوقود، ويرتفع إيجار البيت، ويبقى الدخل كما هو .. أو ينخفض ، فأي معادلة هذه التي لا ينجو منها إلا القوي؟!
*تأملوا المشهد:* معلمٌ أفنى عمره في خدمة الأجيال، موظفٌ بسيطٌ ينتظر نهاية الشهر كمن ينتظر الغيث، عاملٌ يوميّ إن مرض يومًا جاع أسبوعًا.
*أليس هؤلاء هم عصب المجتمع؟* أليسوا أولى بالرعاية من أن يُتركوا لموج الغلاء يبتلعهم؟ كلُّ شيءٍ في ارتفاع .. حتى القلق، حتى الديون، حتى الأرق في ليالي الآباء ، وكلُّ شيءٍ في انخفاض .. إلا الكرامة التي نحاول أن نحافظ عليها رغم الضيق.
*يا أصحاب القرار ..* إن الغلاء حين يشتد لا يُقاس بالأرقام فقط، بل يُقاس بالآهات .. يُقاس بالبيوت التي أُطفئت أنوارها توفيرًا، وبالأطباق التي قلّ محتواها، وبالأحلام التي تأجلت إلى أجلٍ غير معلوم ، لسنا نطلب ترفًا .. نطلب عدلًا ، لسنا نطلب رفاهية .. نطلب قدرةً على العيش بكرامة.
فحين يرتفع كل شيء، يجب أن ترتفع معه الأجور، أو تُكبح جماح الأسعار، أو يُدعم الضعفاء قبل أن يُنهكوا.
*يا أهل الخير ..* في زمن الغلاء، يصبح التكافل فرضَ ضمير ، تفقدوا جيرانكم، واسألوا عن أقاربكم، واجعلوا للصدقة نصيبًا مضاعفًا، فربّ لقمةٍ أنقذت بيتًا من الانكسار.
كلُّ شيءٍ في ارتفاع .. فلنُبقِ الإنسانية هي الأعلى ، ولنرفض أن يكون انخفاض الصرف سببًا في انخفاض الرحمة.
اللهم الطف بعبادك، ووسّع أرزاقهم، واكفهم شرَّ الغلاء، وأصلح أحوال البلاد والعباد، واجعل بعد العسر يُسرًا… وبعد الضيق فرجًا قريبًا.






