حراس “المركزي” بالمكلا.. أمانةٌ في الشدة وخذلانٌ في الحقوق.
بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
السبت 28 فبراير 2026
اطلعتُ على مقال المهندس لطفي بن سعدون، الذي استعرض فيه الموقف البطولي لحراس السجن المركزي بالمكلا إبان أحداث يناير 2026م في حضرموت. لقد تجلى صمود هؤلاء الجنود في ثباتهم بمواقعهم، ومنع فرار النزلاء رغم محاولات الاقتحام والتهديدات المحيطة، مؤكدين بذلك حرصهم على الأمانة وحماية السلم المجتمعي.
في الوقت الذي دخلت فيه البلاد في فوضى عارمة طالت الكثير من المواقع العسكرية، آثر هؤلاء الجنود البقاء لحماية المجتمع من خطر محقق؛ فالسجن المركزي يضم أعداداً كبيرة من النزلاء الموقوفين أو المحكومين في قضايا اجتماعية وجنائية خطيرة، وأي تهاون في هذا الملف كان سيعني إغراق حضرموت في صراعات وثارات لا يحمد عقباها.
اليوم، يشكو هؤلاء الأبطال من أوضاع معيشية بالغة القسوة جراء عدم صرف رواتبهم لشهرين متتاليين. إن الجندي يعتمد كلياً على راتبه الشهري لإعالة أسرته، وطبيعة عملهم العسكرية والتزامهم التام يمنعهم من البحث عن مصادر دخل بديلة، مما يجعل انقطاع الراتب بمثابة حكم بالإعدام المعيشي عليهم.
إننا نثمن عالياً التحرك المسؤول لوكيل المحافظة، السيد الجيلاني، في السابع والعشرين من فبراير، ومتابعته الحثيثة لملف الرواتب مع عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، الأستاذ الخنبشي. ونعلم أن المحافظ يبذل جهوداً جادة مع دول التحالف لمعالجة هذا الملف، خاصة وأن الجنود قد استكملوا إجراءات “التبصيم”، وكشوفاتهم معتمدة لدى بنك البسيري للصرف شهرياً.
نداء إلى السلطة المحلية :
إدراكاً منا بأن الأحداث الإقليمية الجارية والتوترات الدولية قد تسببت في تأخير بعض الإجراءات المالية، فإننا نضع هذا النداء بين يدي السلطة المحلية بالمحافظة:
أولاً: سرعة البحث عن حلول استثنائية لصرف الرواتب المتأخرة تقديراً لموقفهم البطولي.
ثانياً: تقديم دعم عاجل يتمثل في “سلال غذائية” أو معونات عينية تخفف عن كاهل أسر هؤلاء الجنود الأبطال.
إن إنصاف هؤلاء الجنود ليس مجرد واجب وظيفي، بل هو استحقاق وطني لمن حافظوا على أمننا في أحلك الظروف.
والله من وراء القصد،،






