اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

النخلة إتصال وثيق مابين ثقافة حضرموت والسعودية

النخلة إتصال وثيق مابين ثقافة حضرموت والسعودية

كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 27 فبراير 2026

*بسم الله ابتدأ وبه استعين على أمور الدنيا والدين، وبعد:*

النخلة.. هي نوع من النباتات التي لا يُطلق عليها غالباً أسم الشجرة، فهي خلقت من الطين الذي خلق الله منه سيدنا آدم عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته “أكرموا عمتكم النخلة”. وقد لاقت النخلة إهتماماً كبيراً من البشر لعدة منافعها وكثرة خيرها وبركتها، فجعلت منها الحضارات رمزاً وطنياً، رمزاً ثقافياً، رمزاً دينياً، ولا سيما المناطق الصحراوية الجافة، بل ووصلت بعض الحضارات القديمة إلى تقديسها. ثباتها العجيب في الأرض المقفرة التي لا تجري بها العيون والأنهار بشكل دائم، صمودها في أحلك المواسم الجافة، تعطيك من ثمرها عندما لا تجد ماتسد به جوعك، تستظل بظلها في الأوقات الحارة لتأتي أغصانها تحميك من سموم الهواء الحار ليصيبك من الرياح نعيمها. لتبقى قائمة منافعها العظيمة طويلة، فهي تعطي البشر مهما إختلف الزمان والمكان، لتعطيك موقفاََ زاخراً من الخير والصبر والصمود وثباتاً بالقيم والمبادئ الطيبة، لتكون النخلة رمزاً دائماً للخير والنماء.

*. النخلة في حضرموت،* أخرج أحد كبار السن من أهالي حضرموت عدة وثائق ظنناها تحتوي كنزاً أستثمارياً عظيماً، بالنسبة للكلام في وسط الوثيقة قلنا ان هذا عقاراً ضخماً، ورزقاً مباركاً، كنا نخبر أنفسنا بإذن الله تكون هذه الأرض في موقع مناسب فتأتي بثمنٍ كبير يغنينا، أخبرنا سماحة الوالد بأن يقرأ علينا ما في أحشاء تلك الوثيقة، لأن الكتابة نوعاً ما من عشرات السنين ولن نستطيع تمييز كلماتها، فتفضل علينا بقراءتها وكانت عبارة عن مخابرة عن نخلة! مايحدها من جهاتها الأربع، وكان وصفاً دقيقاً لتحديد ملكية النخلة دون الأرض فيسمون في وثائق النخل حتى الحجر والتربة التي حولها، أعتقد في ذلك الزمن من حضرموت وقبل هذا العهد الحديث كان يعد أكبر تاجر فيها من يملك عدد من النخيل ولو كانت نخلة واحدة فقط، فكان الأجداد يهتمون أشد إهتمامهم بنخلهم أكثر من أنفسهم وأهلهم، هي قبلة الإسثمارات في داخل حضرموت، فاستخدموا كل جزء منها لفائدة تنفعهم، فسقفوا بها أول ناطحات سحاب في العالم، وصنعوا حرف عجيبة من خوصها، واستخدموا أغصانها لإشعال النار، وتمرها قوتاً، وحشفتها وعجوتها لدوابهم، اي أنهم فصلوها تفصيل لتسخير كل مافيها لخدمة الإنسان الحضرمي، وكانت هناك أصناف وأنواع كثيرة في حضرموت من أنواع التمور، ومن شدة ولعهم بالنخلة قصدوا لها الشعر، وأنشدوا لأجلها الأناشيد وألحان الدان، حتى قال يوماً أحدهم “ماشي كما التمر في الدار”. ليوحي لنا ذلك شدة ولع الحضارم بالنخلة، وكانت هي الشجرة المزروعة في كل شبرٍ من أرض حضرموت.

*. النخلة في السعودية،* لا يخفى على أحد خاصةً في العالم الحديث اليوم أن أول دولة في العالم من حيث إهتمامها وزراعتها للنخيل وأكبر دولة مصدرة لثمرتها التمر هي المملكة العربية السعودية، وصل تمرها إلى كل الأقطار العربية والإسلامية، إلى الشرق والغرب من الكرة الأرضية، أينما إتجهت على ظهر هذه البسيطة تجد وجود التمر السعودي فيها، الإهتمام بزراعة النخيل في المملكة العربية السعودية شي مبهر جداً، عجيب إلى درجة الخيال، تجد أودية كاملة على طول نظر الإنسان ويزيد وتزيد مزروعة بالنخيل، الطرق الحضارية في مدنها الجميلة التي يأتي لها العالم من كل حدب وصوب تتزين بالنخيل، الأودية والطرق والمدن والقرى وأواسط المنازل تجدها شامخةً في كل موضعٍ سعودي، بل ووصل الأمر أن أصبحت النخلة في المملكة العربية السعودية رمزاً وطنياً خالصاً في شعارات وزاراتها وقطاعاتها الحكومية، أي أنها أصبحت شيئاً لا يمكن المساس به البتّة، لتعرف المملكة العربية السعودية في كل محيطات الأرض بشدة إهتمامها بالنخلة.

لتظهر لنا الكلمات السابقة من هذا المقال أن هناك إتصال وثيق مابين ثقافة وتراث حضرموت والسعودية، وأن الحضارات القديمة في حضرموت والمملكة بالتأكيد أقرب لبعضها البعض فأصبحت تشترك في كثير من شؤونها وعاداتها، والأمر أكثر إتضاحاً إلى اليوم أن حضرموت والسعودية شي واحد لا يمكن أن يتجزء، كما قال أحدهم “حضرموت والسعودية عظم بلا مفصل”. الإهتمام بالنخلة لم يكن محض صدفة، بل جاء عن نتيجة علاقة متبادلة وإمتداد طبيعي وبشري للأراضي الحضرمية والسعودية لتعطي لنا مصيراً واحداً بيننا مشتركاً عنوانه  “النخلة قوتنا ومصدر قوتنا”.

إغلاق