أبطال السجن المركزي بالمكلا… حين صمد الرجال وسقط الاخرون!!!
بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الجمعة 27 فبراير 2026
في الوقت الذي كانت فيه المعسكرات والمقرات الحكومية مشرعة الأبواب، والعبث ينهش ما تبقى من هيبة الدولة، والبلاطجة وعصابات الفيد يسرحون ويمرحون، كان هناك رجال لا يعرفون الفرار… رجال شدّوا على الزناد، وثبّتوا أقدامهم في وجه العاصفة، وحموا خاصرة المجتمع من الانفجار.
إنهم أبطال حراسة السجن المركزي بالمكلا من جنود النخبة الحضرمية.
وسط الفوضى العارمة التي أعقبت دحر الغزاة عن حضرموت، وحين كانت الأرض تموج بالفتنة وغياب الدولة، بقي هؤلاء الأبطال مرابطين في مواقعهم. لم يغادروا، لم يتخاذلوا، لم يساوموا. كانوا يدركون أن خلف أسوار السجن مئات من أصحاب السوابق، وعناصر من عصابات المخدرات والإرهاب، وأن أي لحظة انهيار تعني انفلاتًا كارثيًا سيدفع ثمنه المجتمع بأسره.
وصل لهيب الفوضى إلى أبواب السجن المركزي في المكلا، وحاولت جموع العبث اقتحامه. لكن رجال النخبة تصدوا بحزم، وأفشلوا محاولات الاقتحام، وثبتوا كالجدار الصلد، حمايةً لأمن الناس وأعراضهم وأموالهم. كانوا خط الدفاع الأخير… وكانوا على قدر المسؤولية.
لكن السؤال المؤلم: ماذا كان جزاؤهم؟
كان المنتظر تكريمًا لائقًا، حوافز مشجعة، ترقيات مستحقة، إشادة رسمية تليق بهذا الصمود الأسطوري. غير أن الواقع صادم وموجع… هؤلاء الأبطال حُرموا حتى من مرتباتهم الشهرية! دخل عليهم الشهر الفضيل وأبناؤهم يتطلعون إلى موائد بسيطة تعينهم على الصيام، فإذا بالجوع يطرق أبواب بيوتهم، ويمر شهر ثانٍ دون راتب، وكأن الوفاء صار ترفًا مؤجلاً.
أي عدالة هذه التي تترك من حمى المجتمع يتضور جوعًا؟
وأي مسؤولية تُعفى من واجبها تجاه من صان الأمن في أحلك الظروف؟
إننا نوجه صرخة صادقة وعالية إلى قيادات المحافظة المدنية والعسكرية: إلى الدكتور سالم الخنبشي، وإلى الشيخ عمرو بن حبريش، وإلى اللواء محمد عمر اليميني، وإلى كل صاحب قرار أو تأثير… أنقذوا ماء وجه الدولة، وأعيدوا الاعتبار لهؤلاء الرجال.
صرف المستحقات فورًا ليس منّة، بل حق.
التكريم ليس تفضّلًا، بل واجب أخلاقي ووطني.
وإن كانت هناك عوائق إدارية تعطل الرواتب، فلتُصرف لهم سلفة عاجلة أو دعم نقدي فوري يخفف عن أسرهم وطأة الحاجة حتى تنتظم المرتبات.
كما نناشد رجالات الخير في حضرموت، في الداخل والمهجر، أن يمدوا يد العون من زكوات هذا الشهر الفضيل وصدقاتهم، فهؤلاء أحق الناس بها اليوم؛ لأنهم وقفوا درعًا يحمي المجتمع حين انهارت الأسوار.
ونهيب بصناع الرأي وحملة الأقلام والإعلاميين الأحرار أن يرفعوا الصوت عاليًا، وألا يسمحوا بأن يُطوى هذا الملف في صمت. فحضرموت التي تفخر برجالها لا يليق بها أن تجوع أسر أبطالها، ولا أن يُكافأ الثبات بالتجاهل.
لقد أثبت هؤلاء الأبطال من جنود النخبة الحضرمية أنهم أوفياء لقسمهم، ثابتون في الشدائد، حماة للأمن والاستقرار. واليوم حان دور المجتمع وقياداته ليثبتوا أنهم أوفياء لهؤلاء الأبطال.
فلنكن جميعًا على قدر التحدي…
حتى لا يُقال يومًا إن حضرموت تنكرت لمن حموها،
وحتى تعود البسمة إلى وجوه رجالٍ صمدوا حين تراجع الآخرون.






