اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

200 ميجاوات نحو النور: هل تبدأ حضرموت عهداً جديداً؟

200 ميجاوات نحو النور: هل تبدأ حضرموت عهداً جديداً؟

( تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
27 فبراير 2026

أصبحت الكهرباء في وقتنا الراهن عصب الحياة وركيزة النهضة، فلا عمران يستقيم دونها، ولا تنمية تزدهر بغيابها. ونحن في حضرموت عانينا طويلا من تردي هذه الخدمة، بل ومن انقطاعها شبه الكلي في أحيان كثيرة، الأمر الذي جر علينا مصائب وويلات، وخسائر فادحة في الأرواح قبل المنشآت والأموال.
إن استقرار التيار الكهربائي وتوفر هذه الخدمة الحيوية يظلان المقياس الحقيقي لاستقرار أي حكومة، وعنوانا صادقا لنجاح توجهاتها. وغيابها علامة واضحة على مكامن الخلل، ودليل بين على تعثر مسارات الإصلاح والتغيير نحو تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي الذي ننشده جميعا.
عصر اليوم الأربعاء الموافق 26 فبراير، شهدت حضرموت حدثا مهما تمثل في توقيع اتفاقية مع شركة الخليج العالمية للطاقة الكهربائية، لتعزيز قدرات منظومة الكهرباء بقدرة إجمالية تبلغ 200 ميجاوات، توزعت مناصفة بين ساحل حضرموت وواديها، بواقع 100 ميجاوات لكلٍ منهما. إنها خطوة نرجو أن تكون نقطة تحول حقيقية، وبداية مسار جاد لإصلاح جذري وحلحلة شاملة لمعضلة الكهرباء التي أثقلت كاهل المواطن في الساحل والوادي على حد سواء.
نعم، لقد خط التوقيع على هذا المشروع الحيوي الكبير على الورق، لكن العبرة تبقى في التنفيذ، وسرعة ترجمة هذا الالتزام إلى واقع ملموس يبدد معاناة الناس. فالمواطن الحضرمي لا ينتظر وعودا جديدة، بل ينتظر نورا يبدد ظلام الانقطاع، ويعيد للحياة انتظامها، وللأعمال استقرارها، وللبيوت طمأنينتها.
وإذا ما أذن الله، وأقبل الصيف القادم على حضرموت وقد حلت أزمة الكهرباء في ساحلها وواديها، واستمر التيار على مدار الساعة دون انقطاع، فإن هذا المنجز سيحسب للسلطة المحلية بالمحافظة، ومن ورائها حكومة المملكة العربية السعودية التي دفعت بهذا المشروع ودعمته. وإننا لنتطلع إلى مزيد من الجهود المشكورة والمضاعفة لحلحلة كثير من الملفات العالقة في الشأن الحضرمي، بما يليق بتاريخ هذه الأرض وأهلها، وبمكانتها الوطنية الراسخة.
فهل يكون توقيع هذا المشروع في شهر رمضان المبارك بشارة خير، يعقبه تنفيذ عاجل يلامس تطلعات الناس ويحقق آمالهم؟ إن الأمل – أولا وآخرا – بالله كبير، ثم في صدق الرجال وإخلاصهم، وفي استشعارهم لعظم المسؤولية الملقاة على عواتقهم تجاه حضرموت وأبنائها.
نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح، وأن يجعل التوقيع على هذا المشروع فاتحة خير وبركة، وأن يعيد إلى حضرموت نورها واستقرارها وازدهارها.
وشهركم مبارك، وكل عام وأنتم بخير.

إغلاق