من أزمةٍ إلى أزمة
بقلم /عامر الجابري
الخميس 26 فبراير 2026
لا أدري كيف أبدأ الحديث تحت هذا العنوان، لكن ما يدفعني للكتابة هو ذلك الشعور المتكرر الذي يزورنا كل عام مع قدوم الشهر الكريم. فما إن نستعد لأيام الرحمة والسكينة، حتى نجد أنفسنا في مواجهة أزمة جديدة: مرة مشتقات نفطية، ومرة انقطاعات كهرباء، ومرة ارتفاع أسعار. وكأن الشهر الذي يُفترض أن يكون مساحة للطمأنينة، يتحول إلى موسمٍ للضغوط اليومية.
هذا العام بدا مختلفًا في بدايته استقرت الكهرباء نسبيًا، وتوفرت المشتقات النفطية، وساد شعور بأن الأمور تمضي على خير. لكن فجأة ومع حلول الشهر الكريم ظهرت أزمة الغاز المنزلي، وبدأت الطوابير تعود، والقلق يتسلل إلى البيوت خاصة مع ازدياد الحاجة للغاز في إعداد وجبات الإفطار والسحور. وهنا يتكرر السؤال: لماذا تتكاثر الأزمات في الشهر الكريم تحديدًا
قد يكون السبب اقتصاديًا وقد يكون السبب إداريًا، مرتبطًا بسوء التخطيط أو ضعف الرقابة أو تأخر الاستعداد للموسم. وهناك من يرى أن بعض الأزمات تُفتعل أو تُضخَّم بدافع الاحتكار أو المضاربة، مستغلين حاجة الناس وضيق خياراتهم.
لكن النتيجة واحدة والضحية المواطن البسيط هو من يدفع الثمن. يقف في طابور، أو يدفع أكثر، أو يقلق على احتياجات أسرته في وقت يفترض أن ينشغل فيه بالعبادة وصلة الرحم والتراحم.
رمضان شهر الرحمة، نعم، لكنه أيضًا شهر اختبار حقيقي لقدرتنا كمجتمع ومؤسسات على إدارة مواردنا بعدالة وكفاءة. فالأزمات لا تُقاس فقط بندرة الموارد، بل بمدى حسن إدارتها. وإذا كان لا بد من ارتفاع الطلب في هذا الشهر، فالأجدر أن يقابله استعداد أكبر، لا مفاجآت تربك الناس حضرموت غنيه بمواردها لاتنظر لأحد لماذا قيادتنا لاتعمل بإنشاء مصفاه الغاز في الهضبة ونحل أزمة الغاز ولانجلس تحت رحمة الآخرين
نعم من أزمةٍ إلى أزمة… عبارة تختصر حالة من الإرهاق الجمعي. غير أن الأمل يبقى في أن يتحول هذا العنوان يومًا ما إلى ذكرى، وأن يأتي الشهر الكريم محمّلًا بالسكينة وحدها، لا بقوائم الانتظار.
اتمنى من قيادتنا في حضرموت أن يعملون مافي وسعهم للارتقاء بحضرموت وابنائها إلى الافضل بعيدا عن الأزمات …






