أمريكا وإيران حوار الطرشان
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
25 فبراير 2026
ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن توصيفه كمفاوضات بالمعنى السياسي، بل هو حوار طرشان بكل ما تحمله الكلمة من دلالة. كل طرف يسمع صوته فقط، وكل طرف يفاوض وهو يجهّز خياره الآخر على الطاولة: القوة.
الولايات المتحدة لا تفاوض لتصل إلى اتفاق بقدر ما تفاوض لتكسب الوقت، وتُعيد ترتيب المسرح، وتُحضّر الرأي العام الداخلي والخارجي لمرحلة قادمة يبدو أن عنوانها مختلف هذه المرة.
أما إيران، فهي تدخل الحوار بعقلية الإنهاك الطويل، معتقدة أن الزمن ما زال يعمل لصالحها، وأن أدواتها في الإقليم كافية لفرض توازن ردع دائم.
لكن الواقع يقول شيئًا آخر.
خطاب طويل… ورسائل مختارة
الخطاب الأمريكي الأخير – الأطول في التاريخ الأمريكي – لم يكن عبثيًا ولا إنشائيًا.
تطرق إلى ملفات داخلية واقتصادية واجتماعية وسياسية، لكنه تجنب بشكل لافت الخوض في الحرب الأوكرانية.
وهذا التجنب ليس سهوًا، بل رسالة:
الأولوية لم تعد هناك… بل هنا، في الشرق الأوسط.
الخطاب كان موجهًا للناخب الأمريكي أولًا، في ظل استحقاقات انتخابية محلية قادمة، وحاجة دونالد ترمب – أو أي مرشح جمهوري – إلى تجييش الصوت الأمريكي خلف سردية “القوة” و”استعادة الهيبة” و”حماية المصالح”.
الضربة… توقيت لا أكثر
برأيي، الضربة الأمريكية قادمة.
ليست مسألة “هل”، بل “متى”.
وتقدير التوقيت – وفق قراءة المشهد – يضعها في نهاية هذا الأسبوع، حيث تتقاطع:
- حاجة سياسية داخلية أمريكية.
- انسداد أفق التفاوض.
- رغبة في فرض معادلة جديدة دون الانزلاق لحرب شاملة.
- واستعداد إقليمي صامت لتغيير قواعد اللعبة.
تقليم الأظافر… لا إسقاط النظام
المرحلة القادمة في الشرق الأوسط لا تحتمل فائض اللاعبين ولا ازدواجية الأدوار.
وموازين القوى الحالية تشير بوضوح إلى أن الحاجة الوظيفية لإيران في الإقليم بدأت تتلاشى.
الحديث ليس عن إسقاط نظام، بل عن:
- تقليم الأظافر.
- كسر أذرع النفوذ.
- إعادة ضبط الإيقاع الإقليمي.
- وإنهاء مرحلة “الوكيل الذي تجاوز دوره”.
إيران تمددت أكثر مما ينبغي، وراكمت أوراقًا اعتقدت أنها دائمة، لكنها تجاهلت حقيقة أساسية في السياسة الدولية:
لا أحد يُسمح له بأن يصبح أكبر من وظيفته.
خلاصة المشهد
نحن أمام مفاوضات بلا نية اتفاق،
وأمام خطابات بلا ذكر للحرب… لكنها تمهّد لها،
وأمام شرق أوسط يُعاد تشكيله بهدوء قاسٍ.
إنه حوار طرشان
ينتهي عادةً…
بانفجار الصمت.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






