مؤسسة الرفقاء… أنموذج مضيء في العمل الخيري والإنساني بوادي حضرموت
بقلم /عامر الجابري
24 فبراير 2026
تُعدُّ مؤسسة الرفقاء واحدة من أبرز النماذج الرائدة في العمل الخيري والإنساني في وادي حضرموت، حيث استطاعت أن ترسّخ حضورها كمنارةٍ للعطاء ومثالٍ حيٍّ للمبادرات المجتمعية التي يقودها الشباب بروح المسؤولية والإحساس العميق بمعاناة الناس. وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، برزت المؤسسة كمشروع أملٍ حقيقي، يجسد قيم التكافل والتراحم والتعاون التي عُرف بها المجتمع اليمني.
ويقف خلف هذا الإنجاز الإنساني الشاب الإنسان مجدي جمال، الذي استطاع برؤية طموحة وإدارة واعية أن يحوّل فكرة العمل الخيري من مساعداتٍ آنية ومحدودة إلى مشروع تنموي مستدام، يُحدث أثرًا عميقًا في حياة الفئات الأشد احتياجًا، وفي مقدمتهم الأيتام والأرامل.
لقد آمن بأن العمل الخيري لا ينبغي أن يكون مجرد استجابة ظرفية، بل مشروع بناءٍ شامل يعيد للإنسان كرامته ويوفر له مقومات الحياة الكريمة.
ومن أبرز إنجازات مؤسسة الرفقاء، بل وأولها من نوعه في وادي حضرموت وربما على مستوى اليمن، مشروع إنشاء مدينة سكنية متكاملة الخدمات مخصصة للأيتام والأرامل. هذا المشروع النوعي لم يكن مجرد بناء مساكن، بل رؤية متكاملة لخلق بيئة آمنة ومستقرة، تضم وحدات سكنية مجهزة، ومرافق تعليمية، وخدمات صحية، وبنية تحتية متكاملة تضمن حياة كريمة للمستفيدين.
إن فكرة “مدينة للأيتام والأرامل” تمثل نقلة نوعية في مفهوم الرعاية الاجتماعية، حيث انتقلت من تقديم المعونات المؤقتة إلى توفير استقرار طويل الأمد، يضمن للأسرةالمحتاجة سقفًا يؤويهاوبيئةتحفظ خصوصيتها وكرامتها وخدمات تسهم في تنمية أبنائها وتأهيلهم ليكونوا أفرادًا فاعلين في المجتمع. وبهذا، أصبح المشروع نموذجًا يُحتذى به في العمل المؤسسي المنظم، الذي يجمع بين البعد الإنساني والرؤية التنموية.
وقد جاء تنفيذ هذا المشروع بدعم كريم من دولة الكويت الشقيقة ضمن مشروعها الإنساني المعروف «الكويت إلى جانبكم»، وهو مشروع يعكس عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين اليمني والكويتي، ويجسد الدور الإنساني الرائد لدولة الكويت في دعم الشعوب المتضررة حول العالم. لقد كان لهذا الدعم أثرٌ بالغ في تحويل الحلم إلى واقع، وفي إتمام هذا الإنجاز الذي سيبقى شاهدًا على روح التضامن العربي والإسلامي.
ما يميز مؤسسة الرفقاء أيضًا هو اعتمادها على العمل المؤسسي المنظم، والشفافية في الإدارة، والحرص على توجيه الموارد إلى مستحقيها بكفاءة ومسؤولية. كما أن قيادة شابة مثل مجدي جمال تعكس تحولًا إيجابيًا في مشهد العمل الخيري، حيث يتولى الشباب زمام المبادرة، ويقدمون أفكارًا مبتكرة تتجاوز الأساليب التقليدية.
إن تجربة مؤسسة الرفقاء تؤكد أن الشباب عندما يُمنحون الثقة والدعم، قادرون على إحداث تغيير حقيقي في مجتمعاتهم. كما تؤكد أن العمل الخيري ليس حكرًا على المؤسسات الكبيرة أو الجهات الرسمية، بل يمكن أن ينطلق من مبادرات شبابية صادقة تتحول مع الوقت إلى مشاريع رائدة ذات أثر واسع.
وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها وادي حضرموت واليمن عمومًا، تمثل مؤسسة الرفقاء قصة نجاح ملهمة، ورسالة أمل بأن العطاء لا يتوقف، وأن التكافل المجتمعي قادر على تجاوز الصعاب. فمدينة الأيتام والأرامل ليست مجرد مبانٍ إسمنتية، بل هي قصة كرامة أعيد بناؤها، وطفولة أُعيد إليها الأمان، وأمٍّ أرملة وجدت من يقف إلى جانبها في أصعب الظروف.
ختامًا، تبقى مؤسسة الرفقاء أنموذجًا يُحتذى في العمل الخيري والإنساني، وتجربة تستحق الدعم والتشجيع والتوسّع، حتى تمتد آثارها إلى مناطق أخرى، ويصبح هذا المشروع بدايةً لسلسلة من المبادرات التي تعيد الأمل وترسّخ قيم الرحمة والتكافل في المجتمع.






