يوم التأسيس السعودي… حين تتكلم الجذور وتُجدد حضرموت عهد الوفاء
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
22 فبراير 2026
في يوم التأسيس السعودي، لا تحتفي المملكة العربية السعودية بذكرى سياسية عابرة، بل تُجدد سردية دولةٍ قامت على الوضوح، والاستقرار، وحمل المسؤولية التاريخية في محيطٍ مضطرب. إنه يوم يُذكّر بأن هذه الدولة لم تُبنَ على الصدفة، بل على رؤية، وعقيدة، وحكمة حكمٍ امتدت ثلاثة قرون.
ومن حضرموت، حيث تُقاس المواقف بعمقها لا بضجيجها، يبرز هذا اليوم باعتباره مناسبة للعرفان قبل التهنئة، وللتقدير قبل الخطاب. فالعلاقة بين حضرموت والسعودية لم تكن يومًا علاقة شعارات، بل علاقة امتداد تاريخي، وإنساني، وثقافي، وحاضنٍ اجتماعي ظل حاضرًا في أشد المنعطفات.
لقد كانت المملكة – ولا تزال – سندًا للاستقرار حين غاب، وميزانًا للعقل حين اختل، وظهيرًا سياسيًا وأخلاقيًا في زمن كَثُر فيه المتاجرون بالقضايا. لم تتعامل السعودية مع حضرموت كملف، بل كأرضٍ ذات خصوصية، وكإنسانٍ يستحق أن يُصان، وكهويةٍ يجب ألا تُكسر.
وفي سيوون، كما في الساحل والوادي، يعرف الحضارم جيدًا أن السعودية لم تكن يومًا جزءًا من الفوضى، بل كانت دائمًا جزءًا من الحل، حتى وهي تختار الصمت الحكيم على الضجيج، والعمل الهادئ بعيدًا عن الاستعراض.
إن يوم التأسيس السعودي ليس ذكرى وطنية سعودية فحسب، بل محطة إقليمية تُذكّر بأن وجود دولة راسخة في هذا المكان من العالم نعمة سياسية وأمنية، وأن استمرارها على هذا النهج هو صمام أمان للمنطقة بأسرها.
وفي هذا اليوم، تُجدد حضرموت عرفانها، لا مجاملةً ولا تزلّفًا، بل وفاءً لتاريخ مشترك، وإدراكًا عميقًا أن الدول العاقلة تُعرف بأفعالها لا بشعاراتها، وبثباتها لا بتقلّبها.
كل عام والمملكة العربية السعودية أكثر رسوخًا،
وكل عام وحضرموت تُحسن قراءة التاريخ… وتختار موقعها بوعي.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






